الفجر

الفجر

تعلميى ادبي وثقافي


    العاشق المنتقم 5 من رويات أحلام

    شاطر
    avatar
    gersy story

    عدد المساهمات : 78
    نقاط : 189
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 17/10/2009
    العمر : 30

    بطاقة الشخصية
    ناتاشيا:
    ناتاشيا

    العاشق المنتقم 5 من رويات أحلام

    مُساهمة من طرف gersy story في الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 12:49 pm

    الفصل الثامن


    بعد حوالي عشرين دقيقة وجدت ´انجريد´ `يانيس ` عند الباب
    رماها بنظرة متسائلة عندما لاحظ إشراقة وجهها في ثوبها الحريري
    الاخضر الذي يكشف عن كتفيها المتناسقتين . وكانت تضع في رقبتها عقدأ من الذهب ، مع قرطين غاية فى الجمال .
    - انت رائعة .. اليس كذلك يا ´الكسيس ؟
    ابتسم الرجل العجوز الذي يقف بجانبه ، وشرح لهما بلغته
    الإنجليزية الركيكة ان اليخت في انتظارهما .
    وتبادل يانيس معه عدة كلمات ، ثم ذهب ليأتي بالحقيبه من
    الداخل واغلق نوافذ المنزل .
    كانت حرارة الجو عالية وكان الهواء المعبق بالروائح المختلفة يطير
    شعر ´انجريد´ وهم في طريقهم إلى الميناء .
    ولم تدر `انجريد` راسها لتنظر ورائها ولا لمرة واحدة فعلى الرغم
    من كل ما قاسته في ´لينا كاريا´ ، وفي هذا المنزل ، إلا ان قلبها يعتصر
    الما لفكرة انها لن تعود هنا ثانية وان هذه الصفحة من حياتها قد

    طويت تماما ..
    كان ´يانيس ` واقفا عند مقدم اليخت وكانت ´انجريد´ تسترق النظر
    نحوه من وقت إلى اخر فكان يبدو وسيما وحاسما تحت اشعة شمس الغروب التي تتلاعب فوق لون جسده البرونزي
    وكانت تحاول بشتى الطرق البحث في ذاكرتها لتعيد إلى مخيلتها
    صورة الرجل الذي كان يشع سعادة منذ ساعات قليلة وهو يضمها بين
    ذراعيه لتمنحه نفسها .
    هذا الرجل الذي لا ينفصل ابدأ عن توتره الداخلي الممزوج بالحزن .
    فيظهر هذا التعبير على ملامح وجهه حتى عندما يبتسم مثلما حدث
    في هذه اللحظة ...
    وهنا ادارت ´انجريد` وجهها بحزن لتراقب المنظر الطبيعي حولها ، فقد اصبح شاطئ ´ليناكاريا´ بعيدأ الآن وكان الهواء شديدأ لدرجة
    تسمح لها بالكاد بسماع صوت موتور اليخت .
    ولم تستطع الفتاة ان تنسى ابدأ انها على وشك مقابلة والدة `يانيس ´ ، وحاولت عبثا تخيل هذه المراة التي لا تعرف حتى اسمها .
    كما حاولت ان تتذكر ما قاله ´يانيس ` عنها وفي الحقيقة انه على
    الرغم من انه ذكرها عدة مرات إلا انه كان يبدو كتوما جدأ في هذا الصدد .
    ولكن يبدو من حديثه انها امراة ذات سلوك متميز ويبقى الأن
    تخيل طريقة استقبالها لزوجة ابنها ، وكم كانت ´انجريد´ تخشى هذا لاستقبال ... وحتى تبعد ´انجريد` عن مخيلتها هذه الافكار التي
    تؤرقها حاولت ان تستغرق في تامل الطبيعة وسطح المياه وجزيرة
    `كاناري` التي بدات تظهر في الأفق .
    وبعد حوالي ربع ساعة ، وصل اليخت إلى الميناء الكبير وتوقف بجانب مركب ´ديمتريوس ` الشراعي وسط عدد كبير من مراكب الصيد
    كان الميناء مملوءأ بالمنازل الصغيرة البيضاء ، وكانت معظم الأبواب مفتوحة ويجلس على اعتابها اشخاص مسنون بينما يجري الاطفال
    هنا وهناك .
    هنا يجلس رجل يدخن ، وهنا تجلس سيدة تعمل في صناعة الشبك ،
    وهناك الباعة الجائلون يعرضون الازهار ، وفي الطريق كان الجميع يلوحون بالسلام إلى `يانيس ` وهو سائر بجانب زوجته وكان
    البعض ياتون لتقبيله وتبادل بعض الكلمات معه بينما ينظرون
    باستغراب إلى `انجريد´ التي تقف مبتعدة قليلا .
    وفكرت الفتاة وهي تتقدم على رصيف الميناء المرصوف بالاحجار الضخمة انهم لا بد يقولون لقد عاد ابن المدينة ومعه امراة مجهولة
    وكانت طريقة ´يانيس ` في السلام والتحية تخص شخصأ مختلفأ
    عنه في السن والطبيعة وتختلف ايضا عن طبيعة هذه الامبراطورية
    المتحمسة ، وكان ذلك في نظر ´انجريد` يعبر عن الوجه الأخر لشخصية ´يانيس ` .
    وهنا في هذه الجزيرة . يبدو ان التفكير في احداث الايام القليلة
    الماضية مجرد ذكرى سيئة وتجاعيد مرسومة على سطح محيط
    الحياة ...
    وهكذا ياتي الماضي والمستقبل ليتخذا مكانيهما في خضم هذه
    الحياة الجديدة بصورة غير واضحة وغير اكيدة .
    صاحت `انجريد´ مهللة بينما كان `يانيس ` يفتح باب السيارة
    الواقفة على بعد عدة امتار من الميناء :
    - إن كل شيء يبدو مختلفا هنا !
    ولكن `يانيس ` اكتفى بقوله :
    - والدتي تسكن في الناحية الاخرى من الجزيرة .
    استقل الزوجان السيارة معا وانطلقا في هدوء عبر طرقات القرية ،
    وكانت الشوارع ضيقة ومتعرجة وتتخذ في بعض الاحيان شكل السلالم حتى تتلاءم مع طبيعة الارض .
    وكان جانبا الطريق محاطين باشجار الفواكه والخضراوات مما
    يجعل الطريق ضيقا ، وكانت طرقات المدينة حافلة في هذا الوقت
    بالتجار والمشترين وكانت الضوضاء شديدة جدأ .
    وترى هنا وهناك الملابس ذات الألوان المتباينة متروكة لتجف في
    النوافذ ، وهناك يفوح عطر `اليونان ´ والرائحة المميزة لاشجار الفواكه
    والخضروات وزيت الزيتون والتوابل بجانب رائحة البحر ايضا .
    وفجاة اوقف ´يانيس ` السيارة بسرعة ليتفادى احد الحيوانات الاليفة وتبادل مع صاحبها عدة كلمات .
    وهنا انفجرت ´انجريد´ في الضحك ، فنظر إليها ´يانيس ´ نظرة مقتضبه
    - في بعض الاحيان اظن انني لو لم اولد في هذا البلد ، لاصبحت
    يونانيا ايضا...ورده قايين
    وحاولت ´انجريد´ ان تعلق على حديثه ولكنها لم تجرؤ ثم تابعا
    طريقهما الطويل بينما كانت المنازل تتناقص اعدادها شيئا فشيئا . وكانت الوان الاشجار الخضراء الزاهية تختلف كثيرأ عن لون الارض
    الجرداء المنعزلة لجزيرة `ليناكاريا` ...
    وعندما اوقف ´يانيس ´ السيارة امام سور من الحديد تظهر من ورائه
    اشجار البرتقال كان الغروب قد هبط على المدينة .

    وكانت فروع الاشجار العالية تفوق ارتفاع الجدران العالية التي تحمي المنزل الضخم .
    - لقد وصلنا .
    ثم منح ´يانيس ` ذراعه للفتاة باناقة حتى يساعدها في نزول درجات
    السلالم الحجرية التي تؤدي إلى الفيلا وكان الممر كله محاطأ باشجار الليمون
    وكانت الاشجار المختلفة تعبق الجو برائحتها المعطرة وهنا اكتشفت
    `انجريد´ الفيلا في مجملها .. إنها سحر حقيقي . كان المنزل واسعا جدأ ولونه ابيض ومحاطا بالشرفات والنوافذ .
    وكان يطل من ناحية على البحر ويتصل به مباشرة عن طريق خليج صغير ذي مياه شفافة .
    وكانت هناك سيدة تقف في انتظارهما في إحدى الشرفات المطلة
    على البحر، ترى هل هذه السيدة التي لا تزال صغيرة في السن هي
    والدة ´يانيس ` ام تراها `إيلينا` ؟ على اية حال ، فهي لا تشبه الفلاحة التي ذكرها ´ديمتريوس في اي شيء ...
    كانت السيدة تبدو محترمة وجمالها كانه ينتمي إلى عصر اخر مثل الذي ينتمي إليه ´يانيس ´ نفسه .
    وعلى وجهها تبدو اثار وجذور اليونانية القديمة ، ويبدو شعرها
    اسود اللون مع وجود عدة شعيرات تميل إلى اللون الفضي ، وكان
    مشدودا إلى الوراء فيظهر وجهها مشرقأ وعيناها واسعتين ، وعلى اية
    حال كأن هذا الوجه ليس غريبا بالنسبة لـ´انجريد` ...
    وفجاة شعرت ´انجريد´ بالتردد وتساءلت كيف يكنها تحية هذه
    المراة ، ولكن هذه المراة تقدمت بسرعة نحو ´انجريد´ وهي تفتح
    ذراعيها لاستقبال الفتاة وقبلتها على خديها ، ثم وضعت يديها على
    كتفي الفتاة وابتعدت عنها قليلا لتتاملها ، ثم قالت كانها سرت كثيرأ
    بما رات :
    - حسن ! اهلا بك في عائلتنا يا صغيرتي، لقد اصبحت ابنتي منذ
    الأن
    شعرت ´انجريد´ بوجهها ساخنا إذن فوالدة ´يانيس ` تجيد اللغة
    الإنجليزية ، لقد فهمت الآن انها رات من قبل هذا الوجه وهذه الابتسامة ، نعم راته اكثر من مرة وهنا تمتمت ´انجريد :
    - ايرين لاسكوز´؟ هل انت والدة ... ؟
    نظرت المراة بغضب نحو `يانيس ´ .
    - الم يقل لك ابني شيئا ؟ تبدين مذهولة ...
    وقفت ´انجريد´ في دهشة ، هل هي حقا ´ايرين لاسكوز´ الممثلة
    المعبودة من كبار المخرجين في ´هوليوود´ التي تركت حياة التمثيل
    وهي في اوج عظمتها ، هل هذه المراة هي والدة ´يانيس ` ؟
    - ´يانيس ´ ، لماذا لم تخبرها بشيء ؟ الم تكتف بإخفائك هذه الفتاة الرائعة عندما اخبرتني انكما على بعد الاف الكيلومترات من هنا ،
    ولكنك اخفيت عنها ايضا حقيقة شخصيتي ... لماذا بحق السماء !
    كان صوتها مملوءا بالعتاب .
    - الحقيقة انا لا اعرف اي شيء ، واتمنى كشف هذا الغموض .
    قالت المراة وهي تنظر بإعجاب إلى جمال `انجريد´ :
    - لقد فهمتك .. ولم اكن اتوقع رؤية كل هذا الجمال ، ولكنك تبدين
    مصدومة !
    - كلا ، لا شيء يا سيدتي . لا بد ان هناك سببأ منع ´يانيس ´ من
    قول الحقيقة ... هل تعرفين انني رايت كل افلامك .
    شكرتها ´ايرين ` بابتسامة رائعة فهدأ الجو قليلا .
    - انت تتملقينني يا ´انجريد´ ، لقد اعتزلت التمثيل منذ حوالي عشرين عاما... ناديني `ايرين ` !
    لثم احاطت السيدة كتفي الفتاة بإحدى ذراعيها بطريقة حانية واحاطت كتفي يانيس بالذراع الاخرى وهي تنظر إليه بخبث ، ثم جذبتهما نحو حمام السباحة وهنا شعرت ´انجريد´ بالهدوء قليلا ، واستطاعت ان تجد ابتسامتها على الرغم من الحزن الذي يسيطر عليها لاكتشافها خداع ´يانيس ` لها ...
    - اتمنى الا تكوني قد تاثرت كثيرا بإقامتك في ´لينا كاريا` إنني احزن كلثيرا لرؤية ´لينا كاريا´بهذه الصورة ، لقد كانت فيما مضى جزيرة رائعة
    و نابضة بالحياة ، وكنت اذهب إلى هناك دائما لقد تحولت هذه الارض المهملة إلى ارض حزينة ...
    تنهد `يانيس ´ قائلأ :
    - سياتي اليوم الذي تستعيد فيه `ليناكاريا´ روعتها ثانية اعدك
    بذلك 0
    - عندما تعد بشيء ، اعرف انك تفي به دائمأ يا بني ´انجريد` .. لقد تزوجت اكثر الرجال عنادأ على وجه الارض . اجابت الفتاة متنهدة :
    - لقد لمست ذلك بنفسي 0
    - عندما كان طفلا لم يكن احد يستطيع ان يثنيه عن عزمه إذا قرر شيئا ، اعتقد انه اخذ هذه الصفة عن والده والآن من المؤكد انه كان سيفتخر به كلثيرأ وسيسعد جدأ لرؤيته اخيرأ رجلا متزوجأ ... اومات ´انجريد` براسها وهي عاجزة عن الرد وتابعت ´ايرين حديثها :
    - انا لا اعرف السبب الذي يجعلني اذكر لك كل هذا ، ولكن من الضروري ان تعرفي كل شيء ومن المحتمل ان يكون سبب تاخيركما عن الحضور سببأ وجيهأ في انكما اردتما إخفاء حبكما عن اعين
    الناس ، فعند الزواج ، تكون هناك اشياء كثيرة جدأ لا بد ان تقال ..

    اكتفت الفتاة بابتسامة على وجهها ، فلم يكن هناك اي وجه شبه
    بين ما قالته والدة زوجها عن شهر العسل وبين ما عاشته هي بنفسها في ´ليناكاريا´ !
    وعلى اية حأل بدا `ديمتريوس ` كتوما جدأ بشان ما راه وشعر به
    اثناء زيارته لهما في الجزيرة ، ولا بد ان تعترف له ´انجريد` بهذا الجميل وايضا ´يانيس ` .
    قال `يانيس ` وهو يجذب السيدتين نحو الفيلا .
    - اعتقد ان الآخرين سيشعرون بالملل إذا استمررنا في الحديث هنا وتاخرنا عنهم .
    - اتمنى ان ينال منزلي إعجابك لقد اصبح منزلك الأن ، واريد ان تشعرا بانكما فعلا في منزلكما يا صغيري .
    دخل الجميع القاعة الواسعة للفيلا ذات الاعمدة المصنوعة من
    الجرانيت الرمادي اللون .
    ومروا في طريقهم على حجرة المكتبة الفخمة ذات الديكور الرائع ،
    وكان بها كرسي ضخم من الطراز الفيكتوري وكان يشغل مكان
    الصدارة امام المكتبة المملوءة بالكتب المختلفه ، كما توجد لوحات ذات جمال رائع تزين الجدران بينما يخفي ´ساتر` من البرنيق الصيني
    درجات سلالم وراءه ، إنه حقا قصر . .. وعندما دخلوا حجرة استقبال
    الضيوف الواسعة ، كانت قبيلة اندروبولوس كما كان يسميهم ´يانيس ´ في انتظارهما .
    وتعرفت ´انجريد` على `ديمتريوس ` على الفور وهو يقف وراء الاريكة
    التي تجلس عليها سيدتان تتحدثان .
    وعندئذ اسرعت اصغرهما سنا نحو يانيس وكانت ترتدي تاييرأ
    ابيض اللون وتضع جواهر رائعة .
    - ´يانيس ` يالها من سعادة ان اراك ثانية .!
    لابد انها ´ايلينا´ ، ولابد انها قريبة جدأ من ابن عمها ويمكن تاكيد
    ذلك من القبلة التي وضعتها على شفتيه بمجرد ان راته ... وتقدم `يانيس ` ليعرف ´انجر يد´ على الجميع وهو متضجر بعض الشي ء ثم قال بعد تردد :
    - ´ايلينا´ ، هذه ´انجريد` ، إنها ... زوجتي . وعندئذ بدا الاستياء
    على شفتى الفتاة ، وحيت الفتاتان بعضهما بعضا بتحفظ شديد وكل
    واحدة منهما تراقب الاخرى بوضوح .
    وكانت `ايلينا´ تضع عطرأ من النوع الذي يترك اثرأ واضحأ .
    وفهمت ´انجريد` على الفور من نظرات الفتاة انها تحب ابن عمها
    ´يانيس ´ بشدة .
    ولاحظت ´ايرين ´ ارتباك زوجة ابنها ، فجذبتها من ذراعها وقدمتها للعمة ´صوفيا´ التي مدت يدها ذات الاصابع الطويلة الاظفار الصارخة
    نحو الفتاة .، كانت السيدة فى حوالي الخمسين من عمرها . وكان
    وجهها يحمل تجاعيد الزمن واضحة على الرغم من طبقة كريم الاساس
    الكثيفة عليه . ´والحق ان طريقة تصفيف شعرها وكمية الماكياج الكثيفة كانت تعطيها صورة اردا من صورتها الطبيعية .
    وكانت ملابسها وجواهرها تؤكد انها سيدة ثرية جدا ولكنها
    سوقية .. وهذا على النقيض تماما من شخصية ´ايرين ´ !
    ووقفت انجريد تتلقى التهاني والامنيات السعيدة بينما تقدم منها ديمتريوس ليعطيها كوبا من العصير , وعلى الرغم من استغراقها
    معه في حديث طويل ، إلا ان `انجريد` ظلت تراقب ´يانيس ´ و ´ايلينا
    وهما يتحدثان معا .
    ولم تستطع بالتأكيد فهم مغزى الحديث فيما عدا عدة كلمات نطق
    بها ´يانيس ` باللغة ألانجليزية مثل .
    - سافكر في الأمر انا ايضا .. وعندئذ إدارت وجهها بعيدا عنهما حتى لا تراهما معا وحتى تبعد
    عن نفسها هذا الشعور بالاحتقار . ورده قايين
    وشعرت ´انجريد´ ان `ايلينا´ تعتبرها منافسة لها وفي مقابل ذلك
    كانت عجرفة `يانيس ` ولا مبالاته تبتعدان تماما عن كونه رجلا متزوجا ... وتساءلت ´انجريد´ بحزن كم من الوقت ستقضيه بين جدران هذا
    المنزل ، وقررت تجنب ´ايلينا´ بقدر المستطاع .
    انتفضت ´انجريد´ فى مكانها عندما جذبتها ´ايرين ´ بعيدا . وقالت لها مطمئنة :
    - اعرف باي شيء تشعرين , واعتقد انني لم اكن على حق عندما
    دعوتهم واتذكر اليوم الذي تقابلت معهم فيه اثناء القضية وكانت
    هذه اول مرة اراهم , كان يوما رهيبا ! كانت صدمة حقيقية بالنسبة
    لي .
    - ومع ذلك لابد انهم كانوا يعرفون من انت ، فانت امراة مشهورة ، ولابد انهم راوا افلامك ...
    - كثير من الناس يعرفون `ايرين لاسكوز´ ، ولكن هذا اسم الشهرة والحق انني ادعى ´ايرين كريستوفورو` ، وهو الاسم المدون في شهادة
    ميلاد `يانيس ´, وفي كل وثائق وملفات القضية .
    - لابد انه كان وقتا عصيبا بالنسبة لك .
    - خاصة بالنسبة لذكرى المسكين `تيو´ ... ومنذ ذلك الوقت وانا
    احاول النسيان ويحاول ´يانيس ´ إعطاءهم اموالا كثيرة حتى تسكت احقادهم .
    وهنا تدخل ´ديمتريوس في الحديث قائلا :
    - شيء رائع ان اتقابل معك هنا ، إن العالم صغير حقا يا ´انجريد´!
    كان التوتر يبدو واضحا في كلماته ، وفي هذه اللحظة , دخلت
    الخادمة لتعلن موعد العشاء ، فتعلقت `ايلينا بذراع `يانيس ` وجلست ايضا بجانبه حول المائدة , بينما جلست `انجريد´ بين `ايرين
    و`ديمتريوس ´, ولسبب غير واضح ، لم تشاركهم العمة ´صوفيا الطعام .
    ولكن حديث والدة زوجها وحنانها جعل ´انجريد´ تشعر بالهدوء , وكان ´يانيس ´ يبتسم لها من وقت إلى اخر , وكانت ترد عليه بابتسامة
    ايضا حتى لا تصيبه بالإحباط .
    واثناء تناول الطعام اهتمت `ايرين ´ بخدمة ´انجريد` , واعجبت
    الفتاة كثيرا بالطعام المكون من الاسماك المختلفة فهي لم تتناول اي
    طعام منذ البارحة .
    وبعد تناول القهوة , تحججت ´انجريد` بالإرهاق نتيجة السفر وتركت المكان .
    وهنا اصرت ´ايرين ´ على مصاحبتها لتريها حجرتها بنفسها بينما قام `يانيس ´ وقبلها على جبهتها كما لو كان زوجا عطوفا ، اما `ايلينا فقد ابتسمت لها برقة وحياها ´ديمتريوس ´ بقبلة على يدها ثم همس ´يانيس ´ في اذن زوجته :
    - سالحق بك يا عزيزتي , هل تشعرين بالضيق ؟
    - كلا ، نهائيا , كل ما في الامر انني متعبة قليلا ، كما انني اسعد كثيرأ لرؤيتك متفاهما مع اسرتك ، والبداية تبدو طيبة مع ايلينا´ ... وفجاة شعرت ´انجريد` بتوتر ´يانيس ´ وكانه قد فوجئ بسخريتها منه .
    وقالت ´ايرين ´ :
    - نعم يا `يانيس ` ، زوجتك محقة ، لقد تاخر الوقت كثيرأ , ويمكنك الاهتمام باقربائك بينما اصحب انا ´انجريد´ إلى حجرتها .
    - سمعا وطاعة ...
    كانت الحجرة التي خصصتها ´ايرين ` لابنها وزوجته جناحا رائعا يليق بعروسين , فكان كل شيء ابيض اللون وكانت للحجرة شرفة تطل على البحر .
    قالت `انجريد` مبهورة بالمكان :
    - يالها من روعة !
    - إنني سعيدة لان الحجرة نالت إعجابك , واعتقد انه لم يعد ينقصك شيء الأن فيما عدا ´يانيس ` بالتاكيد , سارسله لك فورأ . والحق ان حنان ورقة `ايرين ´ جعلا `انجريد´ تشعر بالدموع في عينيها ، فقالت لها :
    - اشكرك واتمنى لك ليلة سعيدة .
    - وانت ايضا يا بنيتي اتمنى لك السعادة دائما ، وليحم الرب حبكما وطفلكما الذي سياتي إلى الدنيا في يوم ما ...
    اغلقت ´انجريد` باب الغرفة وهي ساهمة ، ثم نظرت إلى الفراش الابيض ... ونزعت حذاءها وتمددت عليه لعدة دقائق , واخذت تتامل اللوحات التي تملا الجدران والأثاث الفخم الذي يملا الحجرة .
    ولأول مرة منذ وصولها إلى هذا البلد , تشعر ´انجريد´ بالهدوء
    والاطمئنان ... وبالتاكيد كان لهدوء هذا المكان ودفء معاملة ´ايرين
    تأثير كبير .
    ثم قامت `انجريد` وتجردت من ملابسها وذهبت لتاخذ حماما ،
    فوجئت بروعة المكان وحداثته وفخامة السراميك الأزرق 0
    وكان يوجد ايضا نبات اخضر يجعل المكان كانه حلم . وعلى الرف 0 توجد زجاجات ذات أشكال وألوان متعددة بجانب مساحيق
    التجميل المختلفة 0
    تمددت الفتاة في البانيو لتنعم بدفء المياة على جسدها 0 وأخذت تدلك جلدها بالصابون المعطر والشامبو الرائع حتى شعرت كأنها عادت
    الى الحياة من جديد 00
    ولكن على الرغم من هدوء جسدها , الا ان رأسها لايزال عاصفا بالأفكار المتباينة 0

    حتى على الرغم من أنها مقتنعه انها لاتنتظر أي شئ من يانيس 0
    نعم , انه يمسك بخيوط مصيرها بين يديه , للأسف كانت كل كلمة قالتها الغجرية صحيحة 00
    وهنا شعرت بالضيق والرغبة في التمرد , انها لاتستطيع تحمل مثل هذه التصرفات الكريهة دون ان تفقد احترامها لنفسها
    ان كرامتها في خطر , ولابد ليانيس ان يستمع اليها عندما يلحق بها الآن 00
    انتهت انجريد من حمامها وجففت جسدها بشدة قبل ان ترفع شعرها وترتدي ثوب النوم الذي اعدته " ايرين " من أجلها
    وعندما عادت الى الحجرة كان يانيس جالسا بظهره وهو ينظر نحو الشرفة 0
    توقفت " انجريد " في مكانها صامته تحاول تجميع أفكارها
    وشجاعتها وهي تنظر اليه 0
    ولكنه قال بهدؤ دون أن يستدير نحوها :
    - لقد قالت لي والدتي انك تنتظرينني .
    - لا اعتقد انني نطقت بهذه الكلمات ... إن والدتك تظن ان علاقتنا علاقة رومانسية .
    استدار `يانيس ´ نحوها والصدق واضح في عينيه ، وانتهزت `انجريد´ هذه الفرصة لتقترب من الفراش ، ثم جلست فوقه وغطت نفسها جيدأ قبل ان تتابع :
    - `يانيس ´ ، لابد وان تنتهي هذه المهزلة . لابد ان نخبرها بالحقيقة ، واعتقد انه كلما اسرعنا ، كان افضل ...
    قطب يانيس ` جبينه .
    - من المحتمل ولكنها تجدك رائعة ، وحقا كنت ممتازة في اداء دورك ...
    - ولكنني لم اقل ما يخصك , في الحقيقة انت و ´ايلينا` تمثلان زوجا مثاليا ، واعتقد انها ستكون سعيدة جدأ عندما تعلم انك ستكون حرا قريبا !
    ابتسم ´يانيس ´ بسخرية .
    - لم افكر في ذلك من قبل ولكنها فكرة جيدة ، وعندما اتزوجها ، ساتخلص نهائيا من الدين المزعوم الذي اسدده لأسرتها . اجابته الفتاة بعد لحظة تردد :
    - حسن جدأ ، ساتحدث غدأ مع والدتك ، اترى , إنني احاول تسهيل مهمتك عليك ، والأن اتركني , فانا مرهقة واريد ان انام . اطفا يانيس ´ النور ، وبدات ´انجريد´ تسمعه وهو ينزع ملابسه .
    - ´يانيس ´ لقد طلبت منك ان تتركني .
    قال ´يانيس ´ بهدوء وهو يمسك بيدها :
    - اتركك ، ولكن اين اذهب ؟
    اجابته في ارتباك :
    - لا اعرف ، ولكن من المؤكد ان في المنزل حجرات كثيرة مهياة لاستقبالك ، ولتبدا بحجرة ايلينا0
    - ´انجريد´ , يبدو من حديثك انك لا تعرفين شيئا عن السيدات اليونانيات وتقاليدهن ! انا لا يمكننى مشاركة `ايلينا´ الفراش إلا بعد
    الزواج منها ، وحتى يحين هذا الوقت ، انت زوجتي ويجب ان انام هنا ...
    جذبها ´يانيس ` برقة نحوه وهمس بصوته الاجش :
    - انت لا تعرفين ماذا تقولين .
    تخلصت `انجريد´ من قبضته وجلست على حافة الفراش وهي ترتعش .
    - إذا لم ترحل من هنا ، سانام على الكرسي 0
    ضحك `يانيس ` بمرارة .
    - شيء مؤكد ! ولكنه حذر لا داعي له ، فسانام معك في نفس
    الفراش .
    - بجانبي , إذن افضل توضيح الامور اكثر من ذلك !
    وهنا اضطرها ´يانيس ´ للنوم ثانية وتمدد بجانبها ، فشعرت بجسده الدافئ قريبا منها ، وبدا قلبها يسرع في دقاته .
    ثم همس `يانيس ´ إليها برقة :
    - تصبحين على خير 0
    - فاغمضت انجريد عينيها محاولة كتم صرخاتها وبكائها وحزنها 000

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 12:36 am