الفجر

الفجر

تعلميى ادبي وثقافي


    العاشق المنتقم 3 من رويات أحلام

    شاطر
    avatar
    gersy story

    عدد المساهمات : 78
    نقاط : 189
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 17/10/2009
    العمر : 29

    بطاقة الشخصية
    ناتاشيا:
    ناتاشيا

    العاشق المنتقم 3 من رويات أحلام

    مُساهمة من طرف gersy story في الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 12:38 pm

    الفصل الخامس


    فتحت `انجريد` عينيها وهي تتأوه ، ترى اين هي الأن ؟ وما الذي حدث على متن ´تيرا` ؟ و ´يانيس ` ؟
    تمطت بحرص وهي تكاد تصرخ وكان جسدها يؤلمها مما يجعلها
    تتأوه عند كل حركة ، بالإضافة إلى ان الفراش الذي كانت تنام فوقه
    كان اكثر صلابة من الحجر .
    ادارت `انجريد´ راسها لتتجنب اشعة الشمس التي تدخل في
    عينيها، وعندئذ لاحظت انها تنام في غرفة تكاد تكون مجردة من كل
    شيء وليس بها من فخامة الباخرة ´تيرا` اي شيء .
    شعرت انها تتأرجح بعض الشيء ولكن السبب لم يكن من حركة
    الباخرة ، فهي تقفا على ارض صلبة الأن ، ولكن اين هى ؟
    تفحصت الحجرة بعناية مما جعلها تتخيل الأسوء فلم يكن
    بالحجرة اية مفروشات إلا السرير الذي تنام فوقه ! وما هذا السرير
    إلا حشية موضوعة فوق صندوق ضخم اسود اللون والغطاء كان عبارة
    عن ملاءة من الجوت .

    لقد اختطفت إذن ومن خطفها جاء بها إلى هنا وحبسها كما تحبس الحشرات بين خيوط العنكبوت .
    ولكن ليس في يديها اية قيود ولم ينزع احد خاتم الزواج من اصبعها ... ولكن الخاتم هو الشيء الوحيد الذي تضعه الأن . بقيت ´انجريد` في مكانها وهي تحاول ان تتذكر الأحداث التي اتت بها إلى هذا المكان الغريب ولكنها لم تتذكر إلا انها ذهبت إلى الحجرة المخصصة لها في الباخرة ´تيرا´ وانتهى الامر .
    نهضت الفتاة من مكانها وهي تتالم وتوجهت بصعوبة نحو النافذة او بالاحرى الطاقة الموجودة فى الحجرة .
    وعندئذ تلقت صدمة جديدة فلم تجد امامها إلا ارضأ صحراوية تمتد على مرمى البصر تحت اشعة الشمس المحرقة مع وجود بعض اشجار الزيتون التي تقلل من حدة هذه الرتابة .
    كانت خطوات الفتاة على الارض الخشبية من السهل جدا سماعها . فتوجهت بسرعة نحو الفراش وهي تحاول ان تخفي جسدها العاري بالغطاء .
    - ´يانيس ´ ! حمدأ لله . لقد كنت في شدة الخوف ما الذي حدث ! وماذا نفعل هنا !
    اختنقت الكلمات في حلقها ، فقد كان ´يانيس ´ عاريا إلا من سرواله وكان خداه داكنين لظهور الشعر بهما ، واخذ يتاملها قليلا وابتسامة السخرية على شفتيه ، ثم جلس على حافة الفراش . وضعت ´انجريد` الغطاء على جسدها وتمتمت قائلة :
    - نواياك ... هذا المشروب الذي جعلتني اتناوله ... ضحك ´يانيس ´ ضحكة تحد واومأ براسه .
    . - لم اكن واثقا من حسن تقديرك للمفاجاة التي ادخرتها لك بشان شهر العسل ...
    - ماذا! انا لا افهم شيئا ، فسر لي الأمر ! اين ´تيرا´ ! وماذا نفعل هنا في هذا ... الكوخ القذر !
    - ´تيرا على بعد الاف الكيلو مترات من هنا الآن ، اما بالنسبة لما تعتبرينه كوخأ قذرأ وتنظرين إليه باحتقار ، لتعلمي إذن انه المنزل
    الذي ولدت به ...
    اجابت بسرعة :
    - اعذرني ولكنني لم اكن اتخيل وجود مثل هذا المكان!
    - كنت اتمنى فقط ان تعرفي ذلك ...
    نظرت إليه `انجريد´ في رعب والتصقت بالجدار الخشن وراءها .
    - معذرة .. ولكن ما معنى هذا المشهد ؟
    - من السهل فهم ذلك ومع ذلك سانعش لك ذاكرتك بعض الشيء ،
    لقد تزوجت من رجل سفيه ومحدث نعمة وانا اريد ان اعرفك كيف تكون حياة زوجة رجل سفيه ومحدث نعمة ...
    اخفت ´انجريد` راسها بين كفيها ، بينما كانت عينا ´يانيس ´ تلمعان
    بالفغضب والكبرياء المهانه ... ترى هل يكرهها لانها احتقرته في يوم ما بهذه الكلمة ؟
    ولكنها شعرت فجاة بالياس ، فالتصقت به ولكنه ابعدها عنه .
    - هذه مزحة ... الم اعتذر لك عن هذا اكثر من مائة مرة !
    - ولكنني جاد جدأ يا ´انجريد` ولم اكن جادا بهذه الصورة طوال ايام حياتى .
    عارضت الفتاة قليلا قبل ان تنفجر في البكاء .
    - ولكنك لا تتخيل ابدأ اننى ساوافق على قضاء شهر العسل في هذا
    المنزل الحقير !ورده قايين
    - إنني انتظر منك اكثر من ذلك ... من الممكن ان يصبح هذا المنزل
    عشا رائعا ومريحا مع قليل من الإرادة والأن ساعتمد عليك في ذلك
    وسترين ، ستهتمين باعمال المنزل والمطبخ وتعتنين بالحديقة وتحلبين
    الماعز ، وستعتادين على ذلك بسرعة ...
    - ابدأ ! من المؤكد انك مجنون ! ؟ نني امرأتك ولست أمتك !
    - لا تعتمدي على ذلك .. فاولا انت زوجتي ولست امراتى ، اتمنى ان
    تفهمي الفرق الدقيق بين الكلمتين ، وحتى تصبحي امرأتي ، يجب اولا
    ان تستحقي هذا اللقب .
    همست الفتاة بعد دقائق قليلة :
    - فهمت ، لقد تمت مراسم الزواج رسميا ، ولكن بيننا ...
    - ليس هذا فقط فيجب ان تعترفي ايضأ أنني إلى الآن مجرد فريسة سهلة لك وانا وثقت في صراحتك واحترمتها .. وللاسف لقد خدعت نفسك بنفسك ليلة زواجنا بكلامك مع `جلاديس ` ، لا تنكري شيئا لقد سمعت كل شيء...
    شعرت ´انجريد´ بالهلع وكادت دقات قلبها تتوقف من شدة الألم .
    - هذا خطا ! سافسر لك الامر !
    ارادت ´انجريد´ ان تنهض من مكانها ولكن ذراع ´يانيس ´ الذي امسك بكتفها منعها من ذلك ولم يكن ذلك حنانأ منه ولكنه مجرد امر لها . وهو امر ، من المؤكد لا داعي لمناقشته .
    - لا اعتقد انك تعتبرينني ذا قيمة فى نظرك ، لقد تزوجتنى من اجل المنزل فقط والآن ها انا اهديك منزلا اخر اراه في نظري اروع من ´بيلوود هاوس ´...
    رجته الفتاة قائلة :
    - ´يانيس ´ ، الن تسامحني ابدأ أ إنني حقا في حاجة إليك ...
    - إذن اعتقد انه من الضروري إقامة الحداد للتعبير عن كلماتك ، لقد احضرت لك بعض الملابس هيا ارتدي ذلك واتبعينى حتى اشرح لك واجباتك التي انتظرها منك ! ولا داعى لان تحدثينى عن واجباتي لانا هنا السيد , انا فقط !
    نظرت ´انجريد´ إلى الثوب البالى الذي اعطاه لها والحذاء المتعب ايضا .
    - هل تصر على ان ارتدي هذه الملابس المهلهلة .. ولكن إذا رفضت !
    - إنني اترك لك الخيار ، ربما تفضلين البقاء عارية ! انت حقا رائعة ولكن هذا النوع من الجمال لا يهمني فكل ما يهمنى هو المشاعر والاحترام المتبادل وما غير ذلك لا يعني الارتباط في نظري .
    - ´يانيس ´ انا لم اقل غير ذلك ...
    - إذن يمكنك برهنة ذلك هنا !
    - ´يانيس ´ ارجوك لا ترحل ! هل تزوجتنى حتى تنتقم مني !أ الا تشعر باي شىء تجاهي !
    وقف ´يانيس ` صامتا وهوينظر اليها
    - إننا لا نعطي هذه الكلمات قيمتها الحقيقية ... انصحك الأن بالنهوض واللحاق بي اسفل !
    قال `يانيس ´ جملته الاخيرة بصوت اجش .
    بعد مغادرة `يانيس ´ للحجرة ارتمت `انجريد´ على الفراش في
    ياس ما هذا الرجل الذي تزوجته ؟
    بالتاكيد لا يمكن لومه على هذه التصرفات ، فالمظاهر كلها في صفه
    ضدها ولكن هل هذا سبب كاف لكي يعاملها بهذه الطريقة ؟ يجب ان تتحدث معه ان تفهمه عدم تقديره لمشاعرها ، ان تؤكد له
    رغبتها فيه وزواجها منه لانها تحبه .
    نظر إليها ´يانيس ثانية من فتحة الباب وقال لها :
    - الن تسرعي قليلا ؟ الا زلت مستاءة ! الازلت تحت تاثير الصدمة !
    - لتعتبر ذلك كما تريده ، ولكنني لا انوي الاستماع إلى اوامرك او
    ارتداء هذه الملابس المهلهلة كما انني لا اعتقد انك ترغب فى سماع سخرية الناس من زوجتك .
    انفجر ´يانيس ` في الضحك .
    -لا داعي لاداء هذه اللعبة الصغيرة معي .. ثم عن اي ناس تتحدثين ؟
    فلن تراك هنا سوى عينى ...
    - ماذا ؟ ولكن اين نحن!
    - في ´ليناكاريا´ ، جزيرة مهجورة فلم يات احد إلى هنا منذ سنوات ، كما انه من الضروري ان تكوني سعيدة الم تتمني ان نكون
    وحدنا هيا ارتدي ملابسك إلا إذا كنت تريدين مني ان اجعلك ترتدين هذا الثوب بالقوة !
    - يالك من بخيل ا
    امسكت `انجريد` بالثوب الملقى على الارض وعلى الرغم من
    اعتراضاتها إلا انها ارتدته بسرعة .
    - ممتاز ولكن لا تعتمدي علي حتى اوصلك إلى المطبخ .
    - ياللاسف ...
    جذبها `يانيس ` نحو الباب .
    - انتبهى ، هناك بعض درجات السلم غير متينة فحذار من
    الوقوع
    - بالتاكيد لان ذلك لو حدث ، ستضطر لاصطحابى إلى المستشفى وهو بعيد عن هنا ، كما انك لا تريد ان تراني ميتة في هذا المكان
    - اعتقد انك ستبذلين جهدك حتى لا يحدث ذلك ، فأنا اعتمد عليك
    بعض الشيء والأن ستذهبين لتعدي لنا طعام العشاء في مطبخنا
    الصغير الرائع .
    صاحت ´انجريد` عندما اكتشفت المطبخ وهو حجرة صغيرة مظلمة مثل حجرة النوم :
    - ماذا ! مستحيل !
    - انت حرة ، يمكنك اختيار الموت جوعا ولكن ذلك لن يمنعني من
    إعداد بعض الوجبات الشهية لنفسي .. وفيما بعد ستفهمين جيدأ ان احدأ لا يستطع العمل وهو جوعان ومعدته خالية ...
    خرجت `انجريد´ مسرعة ، فاوقعت وهي فى طريقها كرسيأ
    - اجري نحو القرية إذا كنت تريدين ذلك ولكن كما قلت لك ، فلا احد يسكن هناك ولن يساعدك احد ... واذا كنت مكانك ما كنت اجهدت
    نفسي دون فائدة تحت اشعة الشمس المحرقة .
    والحق ان الحرارة كانت خانقة ولا يخفيها بالكاد إلا الرياح الهادئة ، ولكن `انجريد` كانت قد خرجت عن وعيها فلم تحاول ان تفهم اي
    شيء وجرت وسط الدجاج الموجود امام المنزل المهدم .. منزلها .
    ولكنها وجدت `يانيس ` في انتظارها عند المدخل وعلى شفتيه ابتسامة عريضة .
    - لقد اكد لي والدك حبك للاحجار القديمة فلم اخيب امالك ، إن كل شيء هنا ينم عن الاصالة .
    رفعت الفتاة كتفيها ونظرت بحزن إلى المكان المظلم الذي يسميه
    `يانيس ` المطبخ ، فالمكان يحتوي على منضدة صغيرة وكرسيين
    صغيرين وسخان وادوات مطبخ قليلة وبعض الفناجين الموضوعة على
    الرف الصدىء .
    جلست الفتاة على حافة الفراش الذي ربما يكون `يانيس ´ قد قضى
    ليلته فوقه وقررت لعب اللعبة ، فقالت في النهاية :
    - كل شيء رائع ! قصر حقيقي ! واعتقد ايضا ان البحر يحل محل دورة المياه !
    قال `يانيس ´ :
    - في الصباح الباكر ! ولكنني اخشى الا يكون هذا المنزل قد اعجبك
    وسترين عندما اقوم بإصلاح النوافذ وطلاء الجدران كم انه منزل رائع .
    قالت `انجريد` وهي تضع الفنجان في الدلو المملوء بالماء قريبا
    منها.
    - لا اشك في ذلك ! ولكن كيف ستحل مشكلة المياه ؟
    - انت غير مدركة للامر تماما .
    نزع ´يانيس ` الفنجان بعنف من يدها فوقعت المياه على الارض ثم قال لها:
    - لابد في البداية من غلي المياة لثم يمكنك تناولها بعد ذلك ،
    هيا لاريك البئر ، إنه خلف المنزل ، امسكي المنشفة والصابون فربما تحتاجين إليهما إذا فكرت في الاستحمام الأن .
    - ياله من لطف منك ! إنك تفكر في كل شيء .
    - لنقل إننى ابذل جهدي ...
    تبعته الفتاة فى صمت ولكنها لم تستطع منع نفسها من الاعجاب بجسده وكتفيه العريضتين وساقيه الطويلتين ، كان جسده كتماثيل
    اليونان .
    لابد ان ملمس جلده البرونزي ناعم جدأ ، اكتسى وجه الفتاة بحمرة
    الخجل عندما فكرت بهذه الصورة .
    قال `يانيس ` .
    - إن المنظر ممل جدأ امام المنزل ولكنه مسل في الخلفية . فكرت الفتاة في نفسها : ياله من حكم متواضع ثم تاملت المنظر
    وكان عبارة عن حديقة مهملة وحشائش لونها اصفر تمتد حتى جدران
    المنزل ...
    ولم يكن هناك إلا بعض ازهار القرنفل التي تزين هذه الارض
    الجرداء .
    التقطت ´انجريد´ زهرة قرنفل وهي في طريقها ثم تبعت ´يانيس حتى وصلا إلى البئر الذي تخفيه شجرة تين .
    قال لها `يانيس ` وهو يضع قطعة الصابون على حافة البئر :
    - ساتركك ، إن الدلو يتدلى في البئر ويمكنك فقط ان تسحبيه .
    - هل اتجرا واطلب منك الانتظار لتساعدني في دعك ظهري ...
    - كم ان ´مينلوب ` ستسعد كثيرأ برؤية هذا المشهد !
    تراجعت ´انجريد´ إلى الوراء عندما لاحظت تقدم عنزة صغيرة تتضور جوعا منهما .
    - لا تخافي يمكنك مناداتها باسمها ، فذلك يسعدها كثيرأ ، كما انني انصحك بمصاحبتها حتى يمكنك الحصول على لبنها لتضعيه
    على قهوتك ...
    تحسست ´انجريد´ ظهر العنزة بخجل .
    - ساستغنى عن ذلك !
    - لا داعي لذكر ذلك الأن يا`انجريد` ، فيجب ان تتعلمي كيف تحلبين
    عنزة وكيف تجمعين الحطب للموقد ، وعندما اعود اريد ان اجد المطبخ
    نظيفا والمائدة معدة والنارمشتعلة !
    - دقيقة واحدة ! في البلاد المتحضرة ، يتقاسم الزوجان كل الاعمال
    المنزلية !
    - اعرف ذلك ! ولكن اطمئني فلا توجد هنا حانات اقضي
    فيها وقتى وذلك منذ زمن بعيد ، ولكنني اشغل نفسي بالتاكيد في
    الحصول على الطعام ! اتمنى ان تكوني ممن يحبون تناول السمك ...
    - وهل لدي اختيار اخر ؟
    لم يستطع ´يانيس ` ان يمسك نفسه عن الضحك فابتسم ابتسامة
    سخرية بطريقة اخافت الفتاة .
    - اعتقد انك بدات تفهمين ...
    - ولكن لدي سؤال اود معرفة إجابته .
    - اتمنى ان يكون السؤال الاخير .
    - هل يمكن ان تشرح لي ما فائدة وجود هذه العنزة والدجاج هنا في
    هذه الجزيرة غير الماهولة ؟
    - لقد اتيت بها خصيصا من اجلك ...
    جحظت عينا ´انجريد´ واومات براسها ، لثم قالت بإرهاق :
    - إذن فهمت جيدأ. فكل الديكور الموجود هنا لم يكن بمحض الصدفة .
    - لقد اعددت لك كل شيء في اليوم الذي قررت الزواج منك فيه والذي
    اخبرتني فيه بموافقتك على مشاركتى الحياة ، وانا حياتي هنا
    وستبقين هنا طالما اريد ذلك .
    وعند هذه الكلمات اختفى في الحشائش الطويلة تاركا الفتاة وحدها
    مع مصيرها الحزين .
    وبعد ان اخذت الفتاة حمامها عادت إلى المنزل يائسة بعد ان قررت
    فحص هذا المكان المنعزل بعناية .
    وقامت بجولة سريعة فلم تكتشف شيئا إلا بعض العلب المحفوظة التي اخفاها ´يانيس ` ، ولم تجد اي شيء يمكن ان يعزيها في هذا
    المكان ، وعندئذ فكرت بحنين في المكان السحري البعيد الذي يشبه الجنة المفقودة الا وهو ´بيلوود هاوس ´ ، فقد عرفت الاسوا الآن
    بصحبة زوجها `يانيس ` وكم تشك في انها لن ترى الافضل في اي يوم ...
    وضعت ´انجريد` خمارأ على راسها ليحميها من اشعة الشمس
    الحارقة وقضت طوال فترة الظهيرة تجمع الخشب الموجود على الجبل
    حيث اشجار الزيتون كما اهتمت بنقل المياه وتنظيف المنزل ، ولكن لا شيء , فعلى الرغم من جديتها في العمل وحماسها ، رفض الموقد
    العمل وكاد التراب يخنقها والتفت خيوط العنكبوت على المكنسة . ورده قاييـن
    جلست ´انجريد´ في ضيق على عتبة الباب والدموع في عينيها
    واخذت تتامل قرص الشمس البراق وهو في طريقه للقاء سطح البحر
    فتهدا القرية بمطاحنها ذات الاجنحة المتكبرة والكنيسة الصغيرة
    التي يغمرها الليل بهدوئه .
    مكثت الفتاة طويلا في مكانها وهي مشدودة بروعة المكان والوان
    السماء الزرقاء المتعددة .

    نعم ، ´يانيس ` يشبه هذه الارض بصلابتها وقوتها ، وربما بعقوقها
    ايضا ، هذا ما فكرت فيه الفتاة بمرارة وهي تدلك قدميها المتالمتين
    بالاحجار .
    كان ثوبها قد تمزق ، كما دخلت الاشواك في يديها . نهضت الفتاة
    ببطء وهي تتالم لتترك الفرصة لـ`يانيس ` ليدخل عندما سمعته
    يقترب بينما لم يحمل ´يانيس ` نفسه على الأقل عناء النظر إليها
    ولكنه قال :
    - يالها من ربة منزل سيئة تلك التي تزوجتها .
    تقدمت `انجريد` نحوه دون ان تمسح دموعها التي تترقرق على خديها ، فقد اعجزتها قسوته عن النطق .
    اضاء `يانيس ´ المصباح ووضع السمكتين اللتين اصطادهما على
    المنضدة ، ثم قال بجمود :
    - انت لم تستطيعي عمل اي شيء ليديك هيا ساهتم بتحضير
    العشاء بنفسي ولكن غدأ ستكونين انت المسؤولة والأن عليك كنس
    هذه القاذورات .
    - `يانيس ` ، ارجوك ، نحن لا نستطيع الاستمرار هكذا .. إنني حتى لا اقوى على تناول الطعام .
    نظر إليها `يانيس ` فلم تجد `انجريد` في نظرته اي عطف او شفقة
    وعندئذ ظلت الفتاة تنظر إليه كالتائهة والمكنسة في يدها بينما ذهب `يانيس ` ليشعل الموقد وينظف السمكتين .
    - عليك تنظيف سمكتك ولكن احترسي فسن السكين حاد جدأ .
    - انا لا استطيع وانت لا يمكنك ان تجبرني على ذلك ! اطلب مني اي
    شيء ولكن ليس ذلك الا ترى في اي حالة يدي .
    رفع `يانيس ` كتفيه .
    - في هذه الحالة يمكنك إنضاجهما بنفسك .
    امسكت `انجريد´ السمكتين في ضيق ووضعتهما على النار بعد ان
    اضافت إليهما زيت الزيتون والبهارات ، وعلى الرغم من حرارة النار
    امامها ، كانت الفتاة ترتعش وهي تعلم جيدأ ان `يانيس ` يراقبها .
    قالت الفتاة بعد دقائق :
    - اعتقد ان الطعام تم إعداده .
    - حسن ، والأن ساريك كيف نعد السلطة .
    - انت لا تقدر مواهبي في الطبخ دعني اعدها بنفسي اعتقد انه
    لا فائدة لان اسالك من اين اتيت بهذه الكنوز ...
    - الحق ان لا شيء ينمو فى هذه الجزيرة فيجب ان تعرفي ذلك
    جيدأ ...
    اخذت `انجريد` تقطع الطماطم والخيار بهدوء ، ثم تضيف الزيتون
    وتضع الزيت وعندما عاد يانيس وهو يمسك بزجاجة في يده ، كانت المائدة قد اعدت فجلس امامها دون ان ينطق بكلمة واحدة ، ثم
    وضع في الكوب سائلأ اصفر اللون .
    - هيا تذوقي معي فالـ `رتسينا´ رائعة مع السمك .
    - إنني اتساءل إذا كنت فعلا ساتناول سم الشوكران عن طيب خاطر
    مثل `سقراط ` ...
    - ياله من تلميح سيئ ، ولكنني لا اريد ان اضع نهاية سريعة
    وجذرية لمحنتك يا عزيزتي `انجريد` .
    - - إن ذلك يدهشني من جانبك ، ولكن ترى كم من الوقت ستحبسني
    خلاله هنا ؟
    - هذا يتوقف عليك وفي انتظار ذلك هيا تناولي طعامك !
    التهمت ´انجريد` السلطة والسمك والعنب الذي احضره `يانيس بشهية مفتوحة ،ثم بدا ´يانيس ´ هادئا بعد ذلك على الرغم من كلماته اللاذعة .
    قالت `انجريد` وهي تتثاءب :
    - يالها من روعة ! لقد فقدت قدرتي على تحديد الوقت ولكنني اعتقد ان الوقت تاخر وحان موعد النوم .
    - إن ذلك قرار حكيم لان من غير المعقول ان تظلي في فراشك حتى
    الظهيرة غدأ كما فعلت اليوم .
    قالت الفتاة بصوت هادى:
    - اشك في ذلك .
    ثم اضافت بخبث وهى على السلم :
    - واعتقد انه لا داعي لان تاتي لتغطيني تصبح على خير !
    - `كاليسبيرا` ...
    نزعت ´انجريد` ملابسها بسرعة شديدة في الظلام ، ولم تكن تريد في هذه اللحظة سوى شيء واحد : وهو ان تتمدد على الفراش وتنام ، تنام ...
    ثم تنفست الصعداء وتمددت على الفراش الذي يبدو مريحا جدأ في هذه اللحظة واغمضت عينيها وعندئذ استمعت إلى ضوضاء تاتي من المطبخ وعندما سمعت صوتأ ما على السلالم اعتقدت ان ´يانيس ياتي وراءها ، فاطفات النور وحاولت النوم ولكن كيف السبيل إلى ذلك وهي تشعر بالقلق والعصبية نتيجة لوجود هذا الرجل الغامض .. زوجها ..
    ومع ذلك هدات قليلا واستسلمت للنوم الرائع ... استيقظت الفتاة عند الفجر عندما سمعت صوت المطرقة العالي وكانت لا تزال نائمة فتسللت خارجة من الفراش ونظرت من الطاقة لتلاحظ ان الحرارة مرتفعة على الرغم من رطوبة الجو العالية مما يؤكد انها ستكون افظع من الامس . و ر د ه ق اي ي ن
    وكان `يانيس ` قد استيقظ واخذ يصلح باب المطبخ فحاولت `انجريد´ ان تنام ثانية ، فلم تكن قد نامت إلا ساعات قليلة ولكنها افاقت سريعا عندما لاحظت وجود كومة من الملابس المتسخة في وسط الحجرة ! وكان عزاؤها الوحيد في ذلك ان ´يانيس ´ قد كلف نفسه عناء إحضار ملابس اخرى لها .
    قالت الفتاة وهي تمسك بالثوب الذي جاء في يدها :
    - سينتهي بي الأمر إلى ان اقنع نفسي بوجود ملابس وخزانة ملابس
    هبطت انجريد´ السلالم بحذر وهي تمسك بالملابس المتسخة بين يديها ، ثم قالت بهدوء :
    - كاليميرا .
    - `كاليميرا` . ضعي هذه الملابس هنا يمكنك غسلها فيما بعد ، والآن اعتقد انك تستطيعين إعداد البيض الاومليت ، وإذا كنت تريدين لبنأ طازجأ ، يمكنك حلب `بينلوب .
    نظرت ´انجريد´ إليه نظرة غضب ، فقد كانت تتمنى استقبالا اكثر
    حرارة ، فوضعت الملابس واخذت تبحث عن البيض وبعد حوالي ربع ساعة من السباق الجنوني مع الدجاج نجحت `انجريد´ وعادت إلى المطبخ ومعها ثلاث بيضات في يديها ، اما بالنسبة للبن ، فقد تراجعت تماما عن الفكرة ويتبقى الأن امر الموقد ... واخيرأ وبعد عدة محاولات فاشلة ، نجحت في إشعاله .
    فقال يانيس ´ :
    - تهنئتي ارى بعض التقدم .
    لم تهتم ´انجريد´ بهذه الملاحظة واخذت تضرب البيض بنشاط ثم تضيف إليه البطاطس والفلفل والبصل والطماطم . صاحت `انجريد´ حتى يسمعها ´يانيس ` على الرغم من صوت المطرقة :
    - لقد اعد كل شيء !
    وضعت ´انجريد´ البيض الاومليت في الطبق وعيناها تشعان سعادة ثم صبت القهوة فى فنجان `يانيس ´ وقطعت الخبز شرائح ، وبعد ذلك اخذت تنظر إليه وهو يتناول فطوره الذي تستحق الشكر من اجله وكانت لاتزال تقف بجانبه . واخيرأ قالت له بعد ان انتهى من طعامه :
    - هل كان جيدأ ؟
    - معذرة ؟
    - إنني اسالك هل اعجبك هذا الفطور ... اكتفى `يانيس ´ بان قال لها وهو يبتسم في سخرية :
    - عندما يكون الإنسان جائعا يجد كل شيء لذيذا ...
    - انت ظالم كريه كنت اريد مصالحتك ولكن لصبري حدود !
    - اما انا فصبري لا حدود له ... واحب ان اذكرك انني السيد هنا وان الغسيل في انتظارك .
    - إنني امقتك !
    نهض `يانيس ´ من مكانه وامسك بها .
    - حقأ ؟
    فالتصقت `انجريد به لتشعر بحرارة جسده ولتسمع دقات قلبه ولتسعد بشفتيه القريبتين منها ولكنه دفعها بعيدا عنه .
    - هل سيتغير من الامر شىء إذا قلت لك نعم لاحظت الفتاة اضطرابأ شديدا فى عينيه .
    - ربما . سنتحدث عن ذلك فيما بعد عندما تنتهين من عملك . مر النهار دون ان تحاول ´انجريد´ التحدث اليه مرة ثانية ، وغسلت الملا بس المتسخة وجففتها تحت اشعة الشمس ونظفت المطبخ واعدت طعام العشاء وبين الحين والأخر كانت تراقبه خلسة وهو يصلح النوافذ كانت `انجريد` قد بدات تعتاد على هذا الجو ولم تعد المحن التي يعرضها لها ´يانيس ` غير محتملة كما كانت بالامس وعلى الرغم من كل شيء ، كان لهذه الحياة طابعها المميز والجذاب قالت له الفتاة عندما راته يهتم باعمال النجارة فوق السقالة .
    - اين تعلمت كل نلك ؟
    - هنا وهناك ...
    - هل عملت بالنجارة من قبل ؟
    - من قبل ماذا ! قبل ان اضع يدي على ثروة ´اندروبولوس ´ ! كلا لقد تعلمت اشياء كثيرة لاننى فهمت انه من الافضل ان يعتمد الأنسان على نفسه فى حياته ، كما ان والدتي لا تسطيع الاعتماد إلا علئ ...
    - ولكن فيم ينفعك ذلك ؟ لانك لست بحاجة إلى إثبات اي شيء الآن كما ان والدتك لا تعيش هنا
    -ثم بعد ؟ فها نحن نعيش هنا !
    - اسلم بذلك ولكننا لن نبقى هنا فى هذه الجزيرة طوال العمر ! هبط ´يانيس ` من مكانه ونظر إليها بثبات .
    - ولم لإ ؟
    - لانك بكل بساطة رجل اعمال وعليك العودة إلى الواقع إن اجلا ام عاجلا .
    - ولكن اليست هذه الجزيرة جزءأ من الواقع فى نظرك ؟
    كما انني يمكن ان اكف نهائيا عن هذه الاعمال إننى افكر فى ذلك منذ سنوات طويلة ، فانا افضل البساطة .
    - انت تمزح !
    - كلا يا `انجريد` إننى اتمنى ان يولد طفلي وينمو في هذه
    الجزيرة . ولكن الشىء الذي افكر فيه الآن هل حقا اتمنى ان تكوني انت ام طفلي ...

    الفصل السادس


    وقفت `انجريد´ تتنفس بعمق امام الصخور التي تنحدر بطريقة شديدة حتى تصل إلى البحر وكان المكان خاليأ ويائسأ .
    وكما لو كان لا يمكن لاي شىء ان يوقفها او يمنعها ، تسللت `انجريد` نحو الخليج حيث تختفي الصخور اسفل النباتات الكثيفة القصيرة فتعطي اشكالا والوانا رائعة تميل إلى الاحمر والبنفسجي. كادت انفاسها تتوقف وتترقرق في عينيها الدموع ، صعدت الفتاة على الحافة الخشبية فوق الامواج ووصلت إلى حرفها وجلست تتامل الافق وهي تحاول ان تجد تسلسلا منطقيا لهذه الاحداث الاخيرة وتمني نفسها بالأمل مرة ثانية . . كان كل شيء مشوشا في راسها وفي قلبها وكانت كلمات ´يانيس ´ الاخيرة اشبه بالضربة القاضية . لقد وافقت على كل شيء حتى الآن وتحملت العذاب دون تمرد والأن يبدو لها الموقف واضحا وجليا .
    كيف عجزت عن ان تفهم نواياه! وفجاة ، بدا لها كحقيقة جلية ان `يانيس ´ لم يكن ينوي ابدأ الاعتراف بها كامراته .

    اغمضت عينيها وهي ترتجف ورفعت يدها نحو فمها لتكتم نحيبها، وفجاة وجدت نفسها وحيدة فوق هذه الحافة الخشبية التي تشبه
    الجسر العائم حيكث الهواء شديد وكانت قدماها عاريتين وعيناها
    زائغتين ووجهها احمر وهي ترتدي هذا الثوب البالي ، بينما كان
    شعرها يتناثر حول وجهها ... رات نفسها وكانها تائهة ومجنونة .
    لابد لها من التفكير والمواجهة وتخفيف حدة هذه الماساة .
    واهم شيء الأن ان تحتفظ ببرود اعصابها والا تترك الفرصة
    لمشاعرها ان تتحدث بدلا منها .
    ومن المؤكد ان `يانيس ´ سيمل هذه اللعبة القاسية التي يلعبها معها
    اجلا ام عاجلا وسيتركها ترحل بعد ذلك .
    فالمسالة مسالة وقت وصبر وقوة تحمل ليس اكثر وعلى الرغم
    منها ، تحسست ´انجريد´ خاتم الزواج فشعرت انه اكثر ثقلا من اثقل هلب في العالم . ..
    وظلت ساهمة بعض الوقت كانها تحلم وهي ترى احد الزوارق يمر
    امامها .. تقلصت يداها ، كلا إنها لا تحلم وليس ذلك سرابا ، إنه شراع ابيض يسير ببطء فوق المياه على الطرف الأخر من الجزيرة .
    اغمضت ´انجريد` عينيها بعض الشيء حتى تستطيع مواجهة ضوء
    الشمس المبهر فلاحظت وجود رجل على مقدم الزورق . من المؤكد ان
    احدأ لا يقيم في جزيرة ´ليناكاريا` ولكن الجزر المجاورة ماهولة
    بالسكان .
    لو كانت تنجح فقط في تاكيد وجودها فسياتي الزورق لنجدتها .:
    وسيتم إنقاذها !
    لوحت ´انجريد´ بذراعيها في كل الاتجاهات وهي تصيح بصوت عال .
    - توقفوا ! ارجوكم .. هنا !
    ولكن صوت الرياح اشتد وغطى صوتها بينما اختفى الزورق في
    الأفق .
    فقالت ´انجريد´ لنفسها في رعب .
    ` ياإلهي ، لقد انتهيت حقا هذه المرة ´ .
    نادت الفتاة بصوت عال للمرة الثانية وهي تلوح بيديها بقوة
    فاندفعت إلى الوراء بشدة وعندئذ صرخت ولكن الوقت تاخر ! فقد
    ارتخى الخشب فجاة محدثا صوتا شديدأ .. ووجدت `انجريد´ نفسها
    في الهواء ، فحاولت الإمساك بالحافة او المرسى الخشبي وهو ينكسر
    ولكن هيهات . اغمضت الفتاة عينيها وغطست في الماء براسها ...
    وفي هذه اللحظة بالضبط ، امسكت يدان قويتان بها ورفعتاها إلى
    اعلى وكانت الصدمة شديدة على ´انجريد´ مما جعلها عاجزة عن إدراك
    الموقف ولكنها شعرت بقدميها عاجزتين بينما وجدت نفسها فجاة فوق المرسى من جديد وهنا تنفست بعمق .
    ومع ذلك كاد قلبها يقفز من صدرها من جديد عندما رفعت عينيها
    ورات الرجل الذي يقف بجانبها ... وكان `يانيس ` لا يزال يمسك بها
    حتى يساعدها على الاحتفاظ بتوازنها .
    تمتمت الفتاة بصوت ضعيف :
    - انا .. اتركني ..
    - هيا اهدئي ! إياك وان تفعلي ذلك ثانية !
    كان يبدو حقا مهتما بها وكان صوته يدل على قلقه المتحفظ ثم تركها وعندئذ ارتجفت الفتاة بشدة وتارجحت وهنا امسك بها ´يانيس
    من جديد والتصق بها ، فاغمضت `انجريد` عينيها وشعرت بان جسده
    يشع قوة ودفئأ لاول مرة تشعر بهما منذ زمن بعيد ، فهدات بعض
    الشىء . وبينما كان قلباهما يدقان بعنف حاولت `انجريد´ ترتيب افكارها حتى تستطيع السيطرة على نفسها .
    هل هي حقا بين ذراعي الرجل الذي كان يحتقرها منذ اقل من ساعة ؟
    لابد لها من ان تكون حذرة .
    سالها برفق :
    - هل انت على مايرام ؟ ما الذي جعلك .. جعلك تقفزين ؟ نظرت إليه في دهشة :
    - اقفز ؟ انا كنت اريد فقط السباحة كما انني اعشق الغطس ، ولم
    اكن اعرف ان ذلك ممنوع ولا ان المرسى الخشبي يمكن ان ينكسر ,
    قالت `انجريد´ جملتها الاخيرة في تهكم ملحوظ ، فاجابها بصوت اجش .
    - اعتقد ان هناك تفسيرأ اخر ، انظري إلى نفسك ... إنني اشك في انك كنت تنوين السباحة بكامل ملابسك .
    - ولم لا ؟ فملابسي التي اتيت بها إلي تجعلني اكره ارتداء ملابس البحر !
    - وهل اخترت السباحة والغطس فوق هذه الصخور ايضا اعتقد ان الشاطئ اكثر ملاءمة وهو على بعد ..2متر فقط من هنا حيث الرمال الناعمة ...
    هزت الفتاة راسها في تحد :
    - هذه مسالة تخصني وحدي 0
    قال لها وهو يضبط شعرها المتناثر إثر شدة الرياح :
    - يبدو انك تفضلين الحياة في ماساة .
    - اعتقد ان هذا التشبيه يليق بك اكثرمنى ايها الجبار العزيز ! وضع ´يانيس يده على رقبتها ليعيد راسها إلى الوراء وكانت عيناه تبرقان بالشرر .
    - انت تكذبين كثيرأ منذ ان حضرت إلى هنا ! فعندما وصلت إلى هنا ، كنت على وشك دك راسك فوق الصخور
    خفض ´يانيس ` صوته ، ثم تابع حديثه بحزن واضح :
    - كاد يكون الفرق فى التوقيت اقل من ثانية ، ولا اعرف هل حقا كنت سانجح فى إنقاذك فى عدم وجود هذا المرسى الخشبى ...
    كان `يانيس ´ شاحب الوجه يحاول إخفاء اضطرابه ، ولكن ´انجريد كانت كانها تتحداه فى هذه المرة .
    - لانك تعرف انني اريد وضع حد لحياتي بسببك ، بسبب كل ما تفعله منذ ان اصبحت تحت رحمتك ! يالها من اوهام ياعزيزي ، ولكن مهما فعلت ومهما قلت ، فلن تدفعني إلى العنف ثانية
    ظل ´يانيس ` صامتا ولكنه دهش جدأ فقد قالت ´انجريد´ هذه الكلمات بحدة كانها تعيش اهم لحظات حياتها و تتخذ اهم قراراتها ، وهنا خفف ´يانيس ´ قبضته عليها وخطا عدة خطوات على المرسى وهو يولي ظهره لـ ´انجريد´ ، ثم اغمض عينيه وقال كانه يوجه حديثه إلى السماء .
    - ´انجريد´ يجب ان تعرفي انني كنت قلقا جدا عليك عندما اختفيت في التيار ...
    - اه لكنني لم اشك في ذلك دقيقة واحدة ، فالسيد غالبا ما يشعر بالقلق على خادمه اذا هرب منه !
    - كلا . لم ارد قول ذلك ، عندما تحدثت الأن . كنت اقصد ... لم تترك له الفرصة ليكمل جملته وقالت .
    - اسمعني ! اعترف انني فوجئت بتصرفك وقولك ، ولكن الشيء الوحيد الحقيقي هنا هو ذلك الكلام الذي قلته لي عندما تزوجتنى !
    توقفت قليلا لتأخذ أنفاسها وتتمالك اعصابها وكان يانيس قد اقترب منها وهو لا يزال صامتا .
    - انا لا احتمل هذا الفراغ فيه الذي أعيش فيه وأريد ان أعود كما كنت , اريد ان اعرف ما هذا الذي يحدث بيننا وما الذي تشعر به نحوي ... اذا كنت حقا قادرا على ان تشعر بأحساس ما ؟
    - احساس ما ؟
    امسك ´يانيس´ بقبضة يدها ، ثم جذبها نحوه بعنف ، وفي هذه اللحظة سيطرت على ´انجريد´ الرغبة في معرفة الحقيقة ومعرفة المستقبل اكثر . من رغبتها فيه شخصيا ، فابتعد عنها ´يانيس´ . ومن الطبيعي ان تستخدم ´انجريد´ جاذبيتها كالعاده لتثنيه عن عزمه وتهدئ من حقده ولكن الآن هاهو ذا يقرأ التحدي في عينيها ويقرأ مطالبها ايضا ، لقد اضعف من نفسه امامها عندما تركها تشعر بتمسكه بها . ورده قايين
    ومن الآن فصاعدا ، ستمتلك انجريد السلاح الذي يجعلها تنجح
    في تغيير مسار المعركة ، وستنجح ايضا في جعله يتولى الدفاع عن نفسه .
    وبدا `يانيس ´ يشعر بذلك ولكنه يرفض الاعتراف به ، وهنا استخدم كل قوته ليلصق ´انجريد´ بجسده وهو يعلم جيدأ مدى خطورة هذه اللعبة .
    حاولت ´انجريد` الخلاص من قبضته فمجرد لمسه لجسدها النحيل كاف لان يفقدها اعصابها

    وعندئذ قبلها ´يانيس ´ بحرارة كانه يحارب نفسه , وعندما لمست
    شفتاه شفتيها شعر بمدى قوة الرباط الذي يجمع بينهما . وان هذا
    الرباط اقوى من انجذابه لها واقوى من الماضي واقوى من الحقد .
    شعرت ´انجريد´ انها تكاد تفقد إرادتها وان غضبها يتحول إلى رغبة
    جامحة ، فعجزت عن المقاومة والتصقت به وكان من السهل جدأ ان
    تنسى كل شيء فيما عدا إحساساتها المجنونة التي تولدت بداخلها...
    وعندما شعر ´يانيس ` برد فعلها ، كاد يفقد رشده وكادت شفتا ´انجريد´ تجعلانه ينسى جميع قراراته .
    ثم قال بهدوء وهو ينظر إلى عينيها اللتين تكشفان عن رغبتها والى
    خصلات شعرها المتناثرة :
    - إحساس ما ؟ هل اقنعتك هذه الإجابة ؟
    - نعم ولا ... فانا لن اعرف الإجابة إلا إذا اصبحنا عشيقين .
    همست ´انجريد` بهذه الكلمات الصريحة وهي ترتجف بشدة .
    - هل انت متاكدة من ذلك ؟ هل تريدين ذلك حقا ؟
    - نعم يا `يانيس ´ والآن ...
    وفجاة عادت جميع الصور التي يحاول طردها من ذاكرته إلى
    مخيلته ، نعم إنه لايزال يرغبها كما كان يرغبها منذ ان راها اول مرة .. رغبة مجنونة , إنه يريدها بين ذراعيه .. يريد ان يحبها .. ان يذوب
    بين ذراعيها ، وكانت `انجريد´ ترى هذه الرغبة واضحة في عينيه ، فشعرت بالانتصار لمدة دقيقة ولكن ´يانيس ` دفعها فجاة بعيدأ عنه .
    - لا تحاولي جعل الموقف اكثر تعقيدأ مما هو عليه ...
    لثم ارتسمت ملامح غريبة على وجهه وهو يهمس قائلا كانه يتحدث إلى نفسه :
    - نفس الطبيعة ، متهورة وقاسية كما عرفتك ، نفس القدرة
    على البحث عن العيب في الأخرين حتى تتمكنى من السيطرة عليهم .
    - ´يانيس ` !
    امسكت ´انجريد´ يده بعنف ، فبدا كانه عاد إلى الواقع واخذ ينظر إليها فقالت له .
    - `يانيس ` ، الهذه الدرجة تكرهنى ؟
    - انا لا اكرهك حتى لو كنت اريد ذلك ، ولكنني اطلب منك الصبر
    فقط والانتظارقليلا .
    - حسن ... وخلال هذه الفترة لا تنتظر مني شيئا غير ان اكون خادمة مطيعة .؟
    - اطمئني .. انا لا انوي غير ذلك ...
    اجابها وهو ساهم وعيناه مسلطتان على إحدى يدي الفتاة ، ثم
    سالها وهو يقترب منها ليرى اكثر وضوحا :
    - لقد جرحت يدك !
    - اعتقد انه لا خطورة في ذلك ولن يعوقني اي شيء عن القيام بعملي .. لقد جرحت في الخشب الذي يحتاج إلى أصلاح هو الأخر .
    - ربما ولكن من الضروري الأن تطهير الجرح لنعد إلى المنزل ،
    اعتقد انني احضرت معي بعض الضمادات والمطهرات ... عادا معا إلى المنزل وهما يسيران جنبا إلى جنب في صمت خلال
    الطرقات الضيقة للجزيرة المهملة ، وكانت ´انجريد` تجري بجانبه حتى
    تلاحق خطواته الواسعة ولكن عندما لاحظت ان المسافة تطول بينهما قالت له في ضيق :
    - الا يمكننا ان نسير بهدوء بعض الشىء ؟
    وهنا لاحظ ´يانيس ` الامر واستدار نحوها وهو يبتسم في سخرية . ثم مد ذراعه نحوها ليساعدها ، لكن ´انجريد´ تجاهلت هذه الدعوة
    لعلمها ان مجرد لمس جسده يسبب لها تدميرا كاملا ثم سارا معا ببطء قليل وفي صمت تام . وضعت ´انجريد´ يدها على مائدة المطبخ واخذت تفحصها .
    - هل تؤلمك ؟
    هزت الفتاة راسها :
    - كلا دعني اهتم بنفسي ، فيمكنني عمل ذلك وحدي .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 15, 2018 4:36 am