الفجر

الفجر

تعلميى ادبي وثقافي


    العاشق المنتقم2 من رويات احلام

    شاطر
    avatar
    gersy story

    عدد المساهمات : 78
    نقاط : 189
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 17/10/2009
    العمر : 30

    بطاقة الشخصية
    ناتاشيا:
    ناتاشيا

    العاشق المنتقم2 من رويات احلام

    مُساهمة من طرف gersy story في الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 12:33 pm

    ثم وجدته يقبلها بعنف على فمها وعندئذ استجابت الفتاة لقبلته
    وبدا جسدها يرتجف بين يديه فزعأ وهنا فهمت انها ترغب هذا الرجل , ولكنها قالت لنفسها
    أن ذلك رد فعل طبيعي لاقترابه منها 00
    وأن هذه الأثارة الرائعه التي تشعر بها لاتؤكد أبدا انها ترغبه بقوة 0
    وفجأة تركها , فقالت له ووجهها مكسو بحمرة الخجل وأنفاسها لاهثة :
    - هذا كل ماتستطيع أن تصل اليه 0
    - - هل أنت مقتنعه بذلك يا أنجريد كندريك ؟
    - كانت تود ان تقول له لا , ولكنها شعرت كأن النار تمسك بجسدها وتكاد تحرقها 0
    - - نعم 0
    ازدادت دقات قلبها سرعه ولم تستطع ان تسيطر على نفسها , وعندئذ قال لها :
    - ستعرفين أنني محق فيما أقوله 0
    ثم تركها تائهة وابتعد بسرعه في هدوء كأن شيئا لم يحدث , وضعت أنجريد ظهر يدها على فمها وهي ترتجف , انها اول قبلة لها في حياتها
    ولكنها لم تلتق أبدا مثل هذه الصدمة العنيفة لمجرد لمس رجل ما لها 0

    الفصل الثالث



    استيقظت `انجريد` في الصباح والألم يعتصر راسها ، وشعرت كانها قضت الليل في مكان اخر ... فالاحلام لم تدعها تستريح لحظة
    واحدة ولكنها احلام حقيقية ومزعجة وجميع الأشخاص الذين راتهم
    في الحلم كانوا يشبهون `يانيس اندروبولوس ` ...
    تمطت `انجريد` في الفراش ثم نظرت بعينين حزينتين إلى حجرتها
    المغمورة بضوء الشمس الرقيق .
    كانت حقائبها مغلقة كما هي وكان ثوبها على الارض ويبدو
    مكرمشا.
    إن الله وحده هو الذي يعلم كنه المعركة التي كانت تخوضها في اثناء النوم .
    كان كل شيء مشوشا فى ذهنها .. `بيلوود` .. قبلة "يانيس " .. وفجاة
    اخفت `انجريد` وجهها بين الوسادتين ثم نهضت بعد ذلك مرة واحدة ،
    فإذا كان امامها ايام قليلة يمكنها ان تقضيها في ´بيلوود هاوس
    فعليها إذن استغلال هذه الفرصة جيدأ .
    شعرت الفتاة بالهدوء بعد ان اخذت حمامها مع إن الام رأسها كانت لا تزال تسيطر عليها ولكنها تلاشت تماما بعد ان تناولت فنجانا من
    القهوة وقرصين من الاسبرين .
    مشطت ´انجريد´ شعرها الذي بدا يجف تحت تاثير هواء النافذة المفتوحة .
    كان الجو يبدو حارأ في هذا اليوم ، لذلك فضلت ´انجريد` ارتداء ثوب خفيف من القطن الاحمر .
    وبعد ان نظرت إلى نفسها في المراة ، رفعت شعرها فوق كتفيها وخرجت من الحجرة .
    كان الخدم يتحركون بسرعة خارج حجرتها مما جعل انجريد´ تكاد تقذف رغما عنها بالصينية التي تذهب بها الطباخة "سالي بارسون " إلى سير`فيليب
    القابع في مكتبه ، وعندئذ ذهبت ´انجريد´ وراءها وما إن وضعت الفتاة راسها بين فتحة الباب حتى نظر إليها سير ´فيليب ` من فوق نظارته ومن وراء اكوام الملفات المكدسة امامه .
    وضعت ´سالي´ الصينية على المائدة واختفت بسرعة ، وهنا قال
    سير ´فيليب ´ ساخرأ :
    - صباح الخير يا `انجريد´ ، اننى سعيد باستيقاظك مبكرأ ... لقد اختفيت مساء امس سريعا .
    حاولت `انجريد´ ان تتحدث بصوت هادئ .
    - لنقل إنني لم اكن مهياة جيدأ للاحتفال معكم طوال الليل .
    مرر سير `فيليب ´ اصابعه بين خصلات شعره الرمادي ونظر إليها في حنان وهي تمسك بفنجان القهوة .
    - إنني افهم جيدأ ما تشعرين به يا عزيزتى .. ولكن صدقيني ، انا لا يمكنني فعل اي شيء اخر ...
    - اعرف ذلك يا والدي ولكن شيئا لم يحدث بعد واعتقد ان السيد ´اندروبولوس ` لا يزال في حيرة .. هذا ما لاحظته اثناء تناول الطعام .
    وكانت ´انجريد´ تراعي جيدأ الا تذكر اي شيء عما حدث في
    الحديقة .
    - لقد كنت اعتقد ذلك حتى الصباح ولكنه اتصل بي اليوم واكد لي
    رغبته في العرض ، وسيقوم السيد `بولتون ´ ووالدتك وانا بلقاء
    المحامين التابعين له خلال فترة الظهيرة في ´لندن ´ لكي ننتهي من
    تفاصيل البيع الاخيرة كما انني اشعر ان السيد `اندروبولوس ´ يريد توقيع العقد باسرع وقت ممكن .
    شعرت الفتاة باصابعها تتقلص على الفنجان ، إذن `يانيس
    اندروبولوس ` من طراز الرجال الذين لا يمكن لأي شيء ان يقف امامهم
    ويصلون بإصرار إلى غاياتهم .
    وفي هذه اللحظة ، تذكرت ´انجريد´ ملامح وجهه التي راتها في
    الحلم ، فقد كان وجهه مملوءا بالمرارة والحقد .. وعندئذ شعرت بالدم
    يتجمد في عروقها .
    لاحظ سير ´فيليب ´ شحوب وجهها .
    - ماذا بك يا ´انجريد´ ؟ ما الذي يحدث ؟
    - كلا ، لا شيء ، مجرد صداع خفيف اطمئن اشعر فقط بحاجتي إلى الاسترخاء ولذلك اعتقد ان جو `بيلوود هاوس ´ يروقني كثيرأ ،
    بالمناسبة ، ساذهب في نزهة اثناء وجودكم في لندن .
    - فكرة ممتازة ، كنت اتمنى عرضها عليك ، كما ان السيد ´اندروبولوس ` سيكون سعيدا جدا عندما يشاهد بقية المكان بصحبتك .
    كادت `انجريد` تختنق .
    - معذرة ؟
    - نعم ، إنه لم ير بعد بقية المكان وقد اخبرته لتوي في التليفون انك
    ستساعدينه في هذا الامر بكل سرور فلا احد هنا يعرف بيلوود هاوس مثلك .
    - ابي ! كيف تعده بشيء كهذا ؟ انا لا اريد رؤيته نهائيا
    وانت لا يمكنك ان تطلب مني هذا الطلب !
    - ولكن ذلك شيء ضروري وهو يصر على ذلك ايضا لقد شرحت له
    والدتك قيمة ´بيلوود هاوس ` بالنسبة لك بعد ما قالته `جلاديس
    بوسورث ` والحق انه بدا متفهما جدأ .
    قالت الفتاة متنهدة .
    - اشك في ذلك ! ولكنني سارافقه - شريطة - ان تكون المرة الاخيرة 0
    وساسافر غدا إلى ´لندن ´ ، فانا اعرفا ان مدير ال "ارت جاليري`" يبحث عن مساعدة له وساقوم بتاجير شقة صغيرة هناك ، فامامي متسع من الوقت لكي اؤكد وجودي بوسيلتي الخاصة .
    - لنر ذلك يا ´انجريد` ! انا اعرف انك تريدين الدفاع عن استقلاليتك ولكن عندما نبيع ´بيلوود هاوس ´ سيكون لدينا مبالغ كبيرة من المال تسمح لنا بشراء فيلا عند الـ `كوت دازور´ ، وانت تحبين ´فرنسا´ كثيرأ ويمكنك الحضور انذاك للإقامة معنا .
    - كلا يا ابي ، ساعيش حياتي كما يحلو لي .. فانا لم اعد صغيرة . اغرورقت عينا سير `فيليب ` بالدموع .
    - إن والدك لم يعرف ذلك إلا متاخرأ .. إن الوقت يمر بسرعة ...
    بعد حوالي ساعة ، كانت ´انجريد` تقوم بتوصيل اسرتها حتى محطة `وايتبري´ الصغيرة وكان هناك قطار يربط بين هذا المكان والعاصمة والحق ان ليدي `كندريك ´ كانت تفضل القطار عن السيارة .
    وفي طريق العودة شعرت `انجريد ` برغبتها في التوقف عند خيام ´لوبز´ لتخبر ´رينا´ بما حدث لها وماتعتقده فيما يتعلق بتنبؤاتها الكئيبة ولكنها تراجعت فضيفها على وشك الوصول ، وهنا عادت مسرعة إلى القصر .
    قالت ´انجريد´ وهي تصعد سلالم القصر :
    - في نخبنا معا .. ´يانيس اندروبولوس ` !
    امسكت ´انجريد` بعصير البرتقال في يدها وذهبت لتضع مقطوعة ´بورسل ´ لتسمعها عندما دق جرس التليفون> فتركت الاسطوانة وجرت لترفع السماعة وهي تتمنى من كل قلبها ان يكون ´يانيس ` هو المتحدث ليخبرها عن اضطراره لتاجيل الموعد بسبب عائق يمنعه من الحضور .
    - الو ؟
    كان صوتها ينم عن قلقها .
    - ´انجريد´ ؟ إنه انا .. ´اشلي` ! اين اختفيت مساء امس ؟ لقد بحثت عنك في كل مكان بعد العشاء ...
    امسكت ´انجريد´ التليفون بين يديها وذهبت لتجلس على حافة
    نافذة حجرة الصالون .
    - كنت مرهقة لذلك صعدت إلى حجرتي لانام وحدي اريد ان اؤكد لك ذلك ، هل اشبعت فضولك الأن ؟
    بلدت محدثتها كانها فقدت جميع اسلحتها ، فتمتمت قائلة :
    - نعم .. ولكن ذلك لا يمنع ان `يانيس اندروبولوس ` من اكثر الرجال
    وسامة واذا كان لم ينجح في التاثير عليك إذن من يستطيع ذلك ،
    بالإضافه الى انه اعزب .!
    - اسمعي يا `اشلي` ، إنه على وشك الحضور هنا بين دقيقة واخرى ليزور المكان ويمكننى المرافعة عنك إذا اردت ذلك .
    - ارجوك ، كفي عن ذلك ! إنني اتحدث بالنيابة عنك ، نعم ، تحدثت
    "جلاديس " بفظاظة ولكنها قالت الحقيقة كما انك تستطيعين البقاء
    في بيلوود هاوس في حالة زواجك من " يانيس اندروبولوس " . كادت `انجريد` تغلق الخط في وجهها .
    - احتفظي بافكارك لنفسك ا فقدرتي على التضحية لها حدود حتى
    بالنسبة لـ ´بيلوود هاوس ´ .
    ردت `اشلي` :
    - التضحية ؟ انت تدهشينني ... فهو ليس فقط ثريأ ووسيما ولكن حدسى يؤكد لي ايضا انه يستطع ان يكون عشيقا رائعا ...
    في هذه المرة ، وضعت `انجريد` السماعة بعنف لتنهي المكالمة .
    من المؤكد ان `اشلي` تريد المزاح ، و ´انجريد` تعرف ذلك جيدا ولكنها
    خرجت عن وعيها رغما عنها ذلك لان `اشلي´ ترى الحقيقة ليس اكثر ... وفجاة عادت إلى ذاكرتها الكلمات التي قالها `يانيس اندروبولوس
    لها في الحديقة قبل ان يقبلها .
    `ستكونين لي مثل `بيلوود´ ..
    سمعت `انجريد` صوت إطارات السيارة تقف بعنف في الممر
    فتنبهت لقدومه المفاجئ وعندئذ توجهت لاستقباله دون ان تتحقق من
    هيئها عن طريق المراة الكبيرة الموضوعة في المدخل ، وفي الممر
    وضعت "انجريد" نظارة الشمس في حقيبة يدها مع بعض الملاحظات
    المدونه فيما يتعلق بالمكان .
    تبلغ مساحة ´بيلوود هاوس ´ حوالي ثلاثة الاف هكتار ومن المؤكد ان
    ´يانيس اندروبولوس ` يريد بعض الارقام الخاصة بالمكان بين ذراعيه ،
    فهي لا تريد ان ترى في الرجل الذي احتضنها بين يديه سوى مجرد رجل اعمال ...
    وهذا ما كانت ´انجريد` تردده لنفسها دائما وهي تهبط سلالم
    القصر .
    كان ´يانيس اندروبولوس ´ يقف في انتظارها مستندأ إلى باب سيارته الرائعة ماركة `استون مارتن ` ذات اللون الازرق البراق وكان
    يرتدي بنطلونا من الحينز وقميصا ابيض مفتوحأ يبرز صدره واخذ
    ينظر إليها وهي مقبلة عليه والابتسامة على شفتيه .
    - كاليميرا ... هيا رددي كا – ليـ - ميـ - را .
    رددت `انجريد´ وهي ممزقة بين الضيق والسعادة .
    - كاليميرا .. ما معنى هذه الكلمة ؟
    - تعنى ببساطة `صباح الخير´ ، ها هو درسك الأول في اللغة اليونانية .. هل رايت انك تتعلمين بسرعة شديدة .
    - ولكنني لا انوي تعلم هذه اللغة ؟
    - لا تقولي ذلك يا ´انجريد´ إن قصتنا مازالت في بدايتها .
    كان صوته رقيقأ جدأ ولكنه حازم وصارم .
    - في هذه الحالة سنتحدث عن الأمر فيما بعد والافضل لنا الأن ان نرحل . فانا اخشى ان تغيم السماء .
    - رائع ! سنرحل عندما ترغبين .
    وعند هذه الكلمات ، فتح باب السيارة وجلس خلف عجلة القيادة ثم
    اضاف قائلا قبل ان ينطلق في الطريق :
    - المهم انا لا اريد ارقاما او حسابات او إحصاءات ! لا داعي لكل
    ذلك فكل ما اريده هو ان ارى واكتشف `بيلوود هاوس ` من خلالك ،
    ومن خلال عينيك ، من خلال حبك لهذه الارض ...
    اومات `انجريد´ براسها واعادت الاوراق إلى الحقيبة ، ثم استراحت
    في مقعدها وهنا بدات الـ´استون مارتن ` الانطلاق في طريقها .
    ظل الاثنان صامتين طوال عدة كيلو مترات وكان ´يانيس ` يتخذ طريقا تشير إليه الفتاة بنفسها .
    كان الجو رائعأ والهواء معطرأ وهكذا تركت ´انجريد´ نفسها
    لأفكارها ومشاعرها بينما كانت تلقي نظرة خاطفة على ´يانيس ´ بين
    وقت واخر ، وكانت خصلات شعره قد تناثرت هنا وهناك بينما كان
    الضوء يلقي شعاعه على وجهه وكانت تراه في هذه اللحظة كانه ابو
    الهول بعينيه المنحرفتين بعض الشيء وملامحه المنتظمة بعناية .
    وعندما تلاقت نظراتهما فهمت `انجريد` انه يعطيها الفرصة
    بنفسه لكي تتفحص وجهه ويبدو انه كان يعي ذلك بسعادة وخبث !
    هنا اكتسى وجه الفتاة بحمرة الخجل .. نعم ، إن هذا الرجل يسبب
    لها الارتباك .. تساءلت الفتاة عما إذا كان يجب عليها استغلال هذه الهدنة التي فرضها عليهما الصمت لكي تتمكن من التعرف عليه عن
    كثب ولتعطيه الفرصة لكي يتحدث قليلا عن نفسه ، ولكنها تماسكت
    وفضلت الألتزام بدورها كمضيفة ودليلة له .. على اية حال هي لم تنطق بكلمة واحدة منذ رحيلهما من القصر !
    بدات "انجريد" تسرد له تاريخ هذه الأرض التي يسكنونها الأن والتي تمتلى بالمنازل القديمة المصنوعة من القرميد الأحمر والمتناثرة
    هنا وهناك بجانب مزارع الخشخاش والحواجز القديمة التي تمتد بطول الافق فترسم لوحات رائعة .
    وكانت اسئلة ´يانيس ` الحادة وملاحظاته الرائعة تثير حماس
    الفتاة لان تتحدث عن ماضي `بيلوود هاوس ´ واحتفالاته وحتى
    مشاريعه القادمة التي تضعها في راسها وكانت تنوي تنفيذها إذا
    ظلت الأرض ارضها ...
    وهنا خانتها مشاعرها وتغير صوتها وهي تتذكر ايام طفولتها في
    كل قطعة من الأرض وكل شجرة من الأشجار وكانها تحتفظ بجزء من
    نفسها بداخل كل شيء هنا.
    وعندما انطلقا معا في طريق ضيق ، هدا ´يانيس ` من سرعته ثم
    استدار نحوها .
    - انت راوية ممتازة يا `انجريد´ ولكن اعتقد انه من الأفضل ان
    نتوقف هنا قليلا ما رايك في هذا المكان الرائع لنتناول طعام الغداء
    على الاعشاب ؟
    انتفضت ´انجريد` في مكانها ونظرت إليه غير مصدقة .
    - وراء هذه الادغال ، يوجد ممر طويل يصل حتى البحيرة ... ويمكنك ان تتركني هنا فالقصر ليس بعيدأ وباستطاعتي العودة سيرأ
    على الأقدام .
    ابتسم ´يانيس ` ولاحظت ´انجريد´ وجود غمازتين صغيرتين على
    خديه ، وهنا اضاف قائلا دون ان يترك لها فرصة التعقيب .
    - المسالة لا تحتاج إلى نقاش ، لابد من ان نتناول طعامنا في البداية ، انا واثق انك تتضورين جوعأ .
    وبهدوء اتخذت الـ ´استون مارتن ´ طريقها في الممر ، والحق ان
    ´انجريد´ لم تكن قد تناولت شيئا منذ ليلة الامس ولكن فكرة تناول الطعام على الاعشاب لم تكن تروقها ابدأ فقالت بخجل .
    - إذا كنت تصر على ذلك يمكننا تناول الطعام معا في القصر .
    - ´انجريد´ لا تحاولي إقناعي بانك تكرهين النزهات ...إلا إذا كان
    وجودك معي يشعرك بالخوف .
    - مطلقا ؟
    سرت رعشة في جسد الفتاة وما إن توقفت السيارة عن السير حتى تسللت ´انجريد` خارجها وتوجهت نحو شاطئ البحيرة .
    كان المنظر اشبه باللوحة الطبيعية المنحوتة وسط الصخور ،
    وحولها الأشجار الرائعة التي تتارجح بخفة فوق مجموعة من الازهار
    البرية .
    اختارت ´انجريد` مكانا هادئا في الظل للجلوس فيه محتمية من
    اشعة الشمس ، فاقترب `يانيس ` نحوها وهو يحمل سلة في يده وجلس بجانبها على الاعشاب ، ثم وضع مفرشأ امامهما من المربعات
    الحمراء والبيضاء واخذ يتامل بإعجاب ساقي الفتاة الطويلتين .
    وامام نظرات الفتاة المتسائلة ، قال ´يانيس ´:
    - في اوقات فراغي وخاصة بصحبتك اشعر كانني صاحب مزرعة
    من الطبقة العليا
    ثم مد يده نحو السلة وبدا يخرج منها الطعام الشهي .
    فقالت ´انجريد
    - هل تعتقد انني مجنونة حتى اصدق ان كل هذا بمحض الصدفة ؟ اخرج `يانيس ` كوبين من السلة وهو يجيب .
    - نهائيأ ، كنت اعتقد انك فهمت .. ماذا تنتظرين حتى تخدمي
    نفسك بنفسك ؟
    كان الطعام يبدو كانه احتفال حقيقي وبعد ذلك هدات `انجريد
    قليلا وبدات تتناول السلمون المدخن والسلطة والفواكه الطازجة - كل ذلك و `يانيس ` ينظر إليها مازحا اثناء حديثه الرائع ... وتصرفاته
    الراقية !
    وعندئذ فوجئت `انجريد´ برغبتها في فك ازرار قميصه الواحد تلو
    الأخر ثم لمس جسده الرائع باصابعها ... شعور غريب يسيطر عليها نتيجة لتناول الشراب ، ثم سرت رعشة غريبة في جسدها عندما
    تذكرت قبلة البارحة وهنا بدا جسدها يتحرق شوقا إليه لقد فجرت هذه القبلة بداخلها شعورأ رائعا وخاصة عندما لمس في نفس اللحظة
    جسدها وهو يمسك بالسلة ، فانتفضت الفتاة في مكانها ، وشعرت بانها حقأ مذنبة امام هذا الرجل اللطيف المبتسم ولكنها اعتبرته سيئا
    ومتسلطا فقط من اجل حماية نفسها . وعندئذ حاولت الفتاة نسيان هذه الافكار فقالت له عاتبة بصوت مازح .
    - شراب؟ اليس ذلك غير مناسب في مثل هذا الإطار ؟ لمعت عينا `يانيس ´ كالشرر .
    - متفاخر وسفيه ! هيا رددي ذلك لا تخافي . ما الذي يمكن ان
    تنتظريه من صحبة رجل دخيل ومحدث نعمة .؟
    - لا تشوه كلماتي ...
    - إنها كلمات لا تنسى يا `انجريد` ، ولكن ربما تكونين قد نسيت انني اود إقامة احتفال ما .
    عضت `انجريد` شفتها بينما كان هو يهتم بمل ء الكوب .
    - انت مخطئ ، فانا لا انسى شيئا يا سيد "اندروبولوس " .
    - `انجريد` الا يمكنك التخلي عن هذا الموقف العدائى اثناء الحديث

    معي او حتى اثناء نطق اسمي ... لماذا لا تنادينني ؟ ´يانيس ´ فقط ؟
    - اعتقد انه لا داعي لذلك حاليا .
    - حسنا كما تريدين والأن نخب ´بيلوود هاوس ´ ونخب المستقبل !
    صدقيني سيكون لهذه الارض مستقبل ... ومعك . اضاف ´يانيس ` جملته الاخيرة بصوت اجش .
    صمتت أنجريد وهي ترتعش وعندئذ لاحظت ان كلمات ´يانيس
    تحمل معنى خطيرأ لذلك فضلت الصمت عن خوض مثل هذا الحديث .
    فقالت لتغير مجرى الحديث :
    - انت تتحدث الإنجليزية بطلاقة ، ترى اين تعلمتها ؟
    تشنجت شفتا `يانيس ´ وقال :
    - في `اليونان ´ ولكن ليس في الوحل كما حكى لك ابن عمي
    ´ديمتريوس ` ...
    - انا ...
    - لقد قالت لي والدتك إنك تعرفينه عندما كنتما معا ايام الدراسة في ´اكسفورد´ وانا واثق انه كان سعيدأ جدأ وهو يؤكد لك انني سلبت
    إرثه المزعوم ووالدته وشقيقته ايضا منزعجتان جدأ لهذا السبب .
    ابتسمت ´انجريد´ وقالت :
    - يبدو لي ان ذلك رد فعل طبيعي ... فالمغتصبون لا يحظون غالبا
    بشعبية كبيرة .
    هنا انفجر `يانيس ` في الضحك على عكس المتوقع تماما .
    - كم احب صراحتك ! وعلى اية حال لن يغير ذلك من الصورة
    الرائعة التي كونتها عن الشابة `انجريد كندريك ` التي تتحدث عن
    ´بيلوود هاوس ` كما لو كانت امراة تتحدث عن الرجل الذي تحبه .
    اعترفت الفتاة متنهدة :
    - ربما .. فقد كنت اتمنى تدليل هذه الارض طوال عمري .
    - ولكنك يمكنك ذلك ...
    هزت الفتاة راسها وهي تلقي بخصلات شعرها الاحمر تحت ضوء الشمس وعندئذ اضاف `يانيس ´ بينما تلمع عيناه ببريق غريب .
    . ذلك بزواجك مني ...
    تركت انجريد الكوب من يدها ونظرت إليه دهشة .
    - إذا كانت هذه مزحة ، إذن فهي سيئة !
    وضع ´يانيس ´ يده على كتفها. . هيا ، هدئي من روعك .. فانا جاد جدا 0 .
    كان وجهه قريبا من وجهها لدرجة انها شعرت بانفاسه على خدها وفجاة لاحظت انه يلمس رقبتها الرقيقة بيده فسرت الرعشة في
    جسدها وكان النار تمسك به ، وعندئذ ابتعدت عنه قليلا والحمرة تكسو وجهها .
    - ارجوك كف عن السخرية مني! كما اننا لا نعرف بعضنا جيدأ...
    توقفت ´انجريد` عن الكلام وهي دهشة من كلماتها هذه ، فلمس `يانيس ` ضفيرتها باصابعه .
    - حقا ؟ ولكنك امس كنت رقيقة جدأ معي ، هل انا مخطى في ذلك ؟
    اجابته `انجريد` :
    - لقد قبلتني رغما عني .. و لكنني كنت باردة جدأ نحوك .
    - اه ، لم انتبه لذلك .
    - لقد فزعت جدأ من المفاجاة امام عجرفتك التي ... جعلتني عاجزة عن المقاومة ولكنها لم تكن رغبة على اية حال!
    نظر إليها "يانيس" بسخرية وكانه يعرف جيدأ خطا كلامها وكذب حججها.
    - ومع ذلك ، فوجئت برد فعلك ... لقد سالتني امس ما إذا كان يمكنني إعادة ´بيلوود هاوس ´ إليك ، واليوم اجيبك بنعم ولكنني ساضع الشروط بنفسي .
    همست ´انجريد´ قائلة :
    - إن طرقك في التصرف غير مقبولة .. كما انك لم تكن في حيرة !
    - `انجريد´ ، لقد سالتني هذا السؤال .
    - لا اتذكر ذلك ومع ذلك اكرره عليك بكل سرور .
    - كما تريدين ، وانا ايضا اكرر عليك سؤالى ثانية .
    فهم ´يانيس ´ من نظرات "انجريد" انها لا تستسلم بسهولة .. على
    الأقل الأن .. وعندئذ جذبها نحوه دون ادنى اعتراض منها ووضع
    شفتيه على شفتيها ويديه على كتفيها وهو يبعد الثوب عنهما ويقبل
    رقبتها العارية .
    - `يانيس ´ .. انت لا ..
    تمتمت ´انجريد` بهذه الكلمات ثم اغمضت عينيها في انتظار حار
    اشبه بالعقاب الشديد .
    في هذه اللحظة تشنجت يداها على كتفيه العريضتين وتعلقت به كانها تريد ان تذوب فيه وفي خصلات شعره الاسود .
    وجدت ´انجريد´ على شفتي `يانيس ` سحر وجمال سنوات الطفولة
    سحر البراءة والإحساس .
    نعم إن فمه كانه في نظرها الجنة المفقودة نعم لقد مرا معا بهذه القبلة من خلال ابواب مملكة الاسرار حيث تتربع اللذة على العرش ...
    وفجاة حال المنطق والعقل والمسافة بينهما وكانا كالعاصفة الهوجاء
    التي لا مفر منها مثلها مثل القدر الذي لا يمكن لــ´انجريد` ان تحاربه .
    قربها ´يانيس ´ من جسده واخذ يتحسس جسدها بفمه ، ثم القى بها بين ذراعيه على الاعشاب والتصق بها ، فاحست الفتاة بشعر
    صدره على صدرها . وهنا بدا "يانيس " يتحسس جسدها كانه ينحت
    تمثالا شعرت ´انجريد´ بالسعادة وبدات تتعرف على مشاعر لم تعهدها من قبل ، نعم إنها تحب ملمس جسده وعطره الرجولي
    الغامض الذي يجمع بين رائحة البحر والشمس .
    فك `يانيس ` شعر `انجريد´ بسرعة شديدة ، فانسدلت خصلاته على كتفيها وكان دافئا ومعطرا تماما مثل جسدها ، ثم اخفى وجهه فى
    خصلاته واخذ يقبل شفتيها بتملك حتى شعرت "انجريد" كانها عارية
    تماما ومستعدة لأي شيء، وعندئذ بدات تتحسس كتفيه وظهره
    والتصقت به في نفاد صبر .
    - `يانيس ` ، اريدك ان تحبني ...
    نظر إليها مترددأ للحظة ورد عليها وهو يمسك بيديها العصبيتين ويرفعهما نحو شفتيه :
    - ليس هنا ، وليس قبل ان تقولي لي نعم .
    نظرت إليه `انجريد` وتاملت وجهه الجاد الذي يعلن عن رجولته واكتشفت فجاة انها اصبحت مرتبطة به ، واقتنعت ان هذا الرجل
    الغريب الغامض يمتلك كنوزأ تتمنى اية امراة ان تقضي بقية عمرها
    في اكتشافها واستحسانها .
    - نعم ، اريد ان اكون لك ...
    نهض ´يانيس ´ وهو يرفع حمالات ثوب "انجريد"على كتفيها
    ويساعدها في النهوض ، وعندئذ اصابها الياس وشعرت كان الصرخة تكاد تنطلق من فمها . فقالت له وهي لاهثة .
    - انا لا افهمك .
    - اعتقد انه من الافضل الانتظار حتى تاخذي قرارك بشان موضوع زواجنا ...

    الفصل الرابع


    القت أنجريد0نظرة أخيرة على نفسها في المرأة فقريبا جدا لن
    تصبح مجرد عروس شابه ولكن امرأة وأمرأة فقط وهاهي في طريقها
    نحو المجهول 00مرت عليها ساعات طويلة حتى تستطيع النوم 0
    النوم المضطرب المملوء بالكوابيس والشكوك المفاجئة 0
    أغمضت "انجريد " عينيها لترى وجه يانيس امامها بتعبيره الغريب
    عندما سألها عن رغبتها في الزواج منه 000تعبير رجل يحاول اتخاذ قراره
    بسرعة وجدية ولكنه غامض جدا 00
    ومن جديد تجد انجريد نفسها وكأنا تستمع الى نصائح والديها المملة :
    - لايمكنك الارتباط بهذه الطريقة يا انجريد لايمكنك الزواج من يانيس اندربوليس
    - فقط لمجرد الأحتفاظ بـبيلوود هاوس !
    كم من مرة حاولت الليدي كندريك ان تثني ابنتها عن عزمها خلال الأسابيع الثلاثه
    الماضية والدموع في عينيها 00 ولكن انجريد كانت تجيب بقولها :
    - انا لن اتزوجه من اجل القصر فقط ...
    - كلا لا يمكنك ان تقنعيني - انا والدتك - إنك تحبين هذا الرجل
    محدث النعمة !
    من المستحيل ان تدعي لوالدتها انها تحبه وتعرفه جيدأ ، فحتى اليوم وقبل عقد الزواج بساعات قليلة تشعر ´انجريد´ ان مشاعرها مضطربة تجاه ´يانيس ´ ، إن تصرفات زوجها المقبل غريبة ولكنها موقنة من ان زواجهما سيكون زواج حب حتى لو لم ينطق احدهما بهذه الكلمة ولو مرة واحدة . وكل ما حدث هو انهما اتفقا معا على إشهار زواجهما مدنيأ في دار المحافظ الموجودة في القرية المجاورة .ورده قايين
    وقد تلقت الفتاة بسعادة خاتمأ على هيئة جوهرة ثمينة من الزمرد كهدية العرس وذلك خلال حفل العشاء الذي اقيم في القصر ولكنه لم يطلب منها وضع هذا الخاتم في اصبعها .
    وبعد ذلك ، وضعت ´انجريد´ الخاتم لديها ولم يعترض ´يانيس ` على ذلك ولم يدهش ايضا .
    والحقيقة انه كلما مر الوقت واقترب موعد الزواج كانت ´انجريد تشعر برغبة شديدة في تحديد علاقتها مع `يانيس ´ فعقب نزهة البحيرة بدا `يانيس ´ متحفظأ وحذرأ ولكن الفتاة لم تنس اي شىء من مشاعرها المرتبكة بين ذراعيه .
    ومع ذلك كان يبدو خاطبأ متفهما جدأ امام الناس ، ومن هذا المنطق لم يكن في استطاعة سير او ليدي ´كندريك ` الاعتراض على اي شىء ولكنهما دهشا كثيرأ عندما علما ان احدأ من اسرته لا يفكر في حضور حفل الزواج ، وكان `يانيس ´ قد اخبرهما - دون اية تفاصيل - ان ابن عمه ´ديمتريوس ´ وابنة عمه ايلينا´ والعمة ´صوفيا` لا يعتبرونه قريبا لهم إلا من ناحية الاسم فقط .
    ولكن ´انجريد´ دهشت كثيرأ عندما اخبرها ´يانيس ´ ان والدته ايضا لن تحضر حفل الزفاف ، واكد لها انها ستتقابل معها فيما بعد عندما يسافران معا إلى ´اليونان ´، وكانت الاسباب التي ذكرها لها واضحة جدأ لدرجة انها لم تستطع معارضته فمن المؤكد ان فلاحة فقيرة مثلها لن تشعر بالراحة امام برود واحتقار الليدي ´كندريك ´ تجاه امثالها من الطبقة المتواضعة .
    ولكن ما كان يشعر ´انجريد´ حقا بالقلق والضيق هو عدم حماس
    ´يانيس ´ تجاه زوجته المقبلة مع انه ياتي لزيارتها ويتصل بها
    تليفونيا كل يوم وحتى عندما اضطر للسفر في رحلات عمل كان
    يرسل لها باقة رائعة من الورود الحمراء ، ولكنه لم يفكر ابدأ في
    الاختلاء بها ، وعندما كانا يتنزهان معا في الحديقة كان يسير بجوارها وهو يمسك بيدها وكان يحافظ دائما على بعد المسافة بينه
    وبينها ولم تكن قبلاته دافئة ورائعة كما كانت منذ اسابيع قليلة .
    وعندما استقر `يانيس ` معهم في القصر كان يقيم في الحجرة
    الملاصقة لحجرتها وعلى الرغم من وجود باب يوصل الحجرتين
    ببعضهما إلا انه لم يحاول فتحه ابدأ .
    وكانت `انجريد` تسترق السمع احيانا لتراقب حركاته وكانت دقات
    قلبها تزداد سرعة في كل مرة تسمع فيها خطوات قدميه قريبة من هذا
    الباب ...
    ومساء البارحة توقف يانيس ` امام الباب المشترك بينهما ، فتوقفت انفاس الفتاة تماما وانتظرت بفارغ الصبر دخوله ولكن
    هيهات ... فقد ابتعد ´يانيس ` ثانية .
    وعجزت `انجريد` عن النوم واخذت تتساءل طويلا عن طبيعة
    علاقتهما معا وطبيعة إقامتهما معا ايضا فيما بعد ..
    من المؤكد ان `يانيس ´ يريد احترام التقاليد ، حاولت `انجريد´ ان
    تطمئن نفسها بهذه الفكرة واكدت لنفسها رغبته في الانتظار حتى
    تصبح زوجة له ... فتحت `انجريد` النوافذ على مصاريعها ، فغمرت
    الشمس الحجرة لتطرد الاحزان والأفكار السيئة التي سيطرت على راسها طوال ليلة البارحة .
    وفجاة شعرت الفتاة بالهدوء والسكينة عندما تذكرت ان حفل زفافها سيقام فوق هذه الارض العزيزة عليها وانها ستظل دائما تابعة لها . ورده قايين
    كان الوقت مبكرا لذلك فكرت `انجريد` في الاستحمام قبل تزيين
    وجهها بخفة فقد وضعت قليلأ من احمر الشفاة وقليلأ من `الماسكرا
    و طبقة رقيقة من البودرة الشفافة على وجهها ، كما ارتدت ثوبا يبرز
    كتفيها الرائعتين ثم رفعت شعرها ووضعت في اذنيها قرطا من الطراز القديم ، وذلك عندما سمعت فجاة طرقا على باب الحجرة فقد كانت ´ماري´ تريد مساعدة العروس في ارتداء ملابسها ...
    وعندما دخلت الخادمة اعجبت كثيرأ بجمال الثوب المصنوع من الساتان والدانتيل ، فاخذت تضبطه عليها بيد خبيرة ، وعندما استدارت ´انجريد´ لترى نفسها في المراة ، دهشت كثيرأ عندما لاحظت انوثتها الطاغية ، وكان وجهها خاليا تماما من الارق الضيق وكانت تبدو حقا امراة صافية ومشرقة وكانها فتاة سعيدة جدأ بارتباطها
    بالرجل الذي تحبه ...
    سمعت طرقا جديدأ على الباب ، وكان الطارق ليدي ´كندريك ´ التي تبدو منزعجة جدأ ، دخلت لتقبل ابنتها وتعلن لها استعداد والدها للذهاب معها إلى دار المحافظ ، وتبعت ´ماري´ الام والابنة حتى وصلتا إلى السير ´فيليب ´ الذي كان يرتدي سترة داكنة اللون ويقف في انتظار ابنته `انجريد ليصطحبها إلى السيارة ، بينما سبقهما ´يانيس ` .
    كان الطريق المؤدي إلى القرية المجاورة قصيرأ جدأ وعندما وصلوا إلى دار المحافظ الصغيرة ، تجمع حولهم جماعة من المتطفلين وكانت الشائعات قد سبقتهم إلى هناك ، فجاء البعض ليتاكد من صحة إتمام هذا الزواج .

    تقدمت ´انجريد´ وهي تمسك بذراع والدها نحو `يانيس ´، وما إن اقتربت منه وراته في سترته الرقيقة الرائعة ، حتى لاحظت تعبيرا غريبا على وجهه لم تستطع فهمه . وكان يقف بجانبه رجل مسن يبدو انه ´اندرو ماكري` المسؤول عن اعماله في ´إنجلترا` وهو على ما يبدو الشاهد الخاص به .
    وبسرعة شديدة تعرف الجميع على بعضهم ، وكان ´اندرو ماكري يبدو تماما مثله مثل اسرة ´كندريك ´ اوكانه لا يصدق إتمام هذا الزواج الرسمي جدأ . وبعد دقائق معدودة ، اعتبرتها `انجريد` من اهم الدقائق في حياتها ، انتهت مراسم الزفاف ، ووقع `يانيس ´ في السجل بسرعة شديدة وكانه رجل اعمال محترف يوقع على عقد بيع ممتاز ، وهنا شعرت ´انجريد´ بإحباط لبروده هذا ولكنها ابتسمت لكي تخفي
    الامها في قلبها .
    وخرجت الفتاة من دار المحافظ وهي تمسك بيد الرجل الذي اصبح زوجا لها وبعد ان قبلها وقبلته توجها معا نحو ´بيلوود هاوس ` . وخلال الطريق المؤدي إلى `بيلوود هاوس ´ ، شعرت `انجريد´ بشعور غريب وكان الخاتم الذي اهداه لها ´يانيس ´ يؤلمها في اصبعها بشدة ، اما ´يانيس ´ فقد ظل صامتا وهو يقود السيارة بسرعة ولم تستطع `انجريد´ ان تفهم معنى النظرة التى كان يختلسها نحوها من وقت إلى اخر .
    واخيرا قالت الفتاة وهما على مقربة من القصر :
    - سياتي بعض الاصدقاء لتهنئتنا واتمنى الا يزعجك ذلك .
    قطب `يانيس ` جبينه .
    - اهلا باصدقائك في منزلنا يا ´انجريد´ ولكنني اتمنى فقط الا يتاخروا كثيرأ لان امامنا وقتأ محدودأ قبل استقلال الطائرة .
    - اعرف ذلك ولم انس شيئا يا زوجي العزيز .
    الحق انهما كانا على وشك التوجه - إلى `اثينا` خلال فترة الظهيرة ، ثم يذهبان في نفس اليوم إلى ´تيرا`هذا كل ما كانت تعرفه ´انجريد´.
    والحق ان الرحلة التي تنتظر ´انجريد´ على متن اليخت الفخم الخاص إ´يانيس ´ كانت تسعدها كثيرأ بعد هذا الاحتفال المقتضب كما ان فكرة قضاء شهر العسل في البحر حقا فكرة تروقها كثيرأ ، فهذا يعكس الجانب الرومانسي في شخصية الزوج الغامض ، كما انها كانت تتحرق شوقا لرؤية الارض التي ولد عليها ´يانيس ` وترعرع فوقها . وهناك ، ربما تستطع التعرف عليه عن كثب .
    وعند عودتهما ربما يكون سير وليدي `كندريك ` قد غادرا ´بيلوود هاوس ` وذهبا للإقامة في `فرنسا` في الفيلا التي ينوي والدها شراءها فوق مرتفعات `نيس ` .
    وعندئذ فكرت ´انجريد´ وهي تهبط من السيارة ، ولكن `بيلوود هاوس ` سيكون لي في النهاية ...
    كان الاحتفال الذي اقامته عائلة كندريك ´ للعروسين احتفالا مناسبأ جدأ ، حيث تلقى العروسان احلى الامنيات بالسعادة ثم شكرا المدعوين على هدايا العرس . ورده قاييـن
    وكانت ´انجريد´ تفهم ان وراء هذه الابتسامات المتشنجة والكلمات المعسولة لومأ وعتابأ وان الجميع يظنون انها تزوجت ´يانيس اندروبولوس ` لانه اصبح المالك الجديد لـ `بيلوود هاوس ´ . حتى ´اشلي بوسورث ´ كانت تشك في نوايا صديقة طفولتها التي اصبحت الأن السيدة ´يانيس اندروبولوس ` .
    صعدت ´انجريد´ إلى حجرتها فور ان سنحت لها الفرصة ، فلابد لها من تغيير ملابسها والتاكد من حقائبها حتى لا تنسى شيئا من ادوات الرسم التي وضعتها في صندوق ضخم .
    وبعد حوالي ربع ساعة ، استعدت للنزول عندما دخلت عليها فجاة السيدة `جلاديس بوسورث ` دون ان تتحمل - على الاقل - عناء طرق باب الحجرة ، فقالت كانها تعتذر :
    - لقد وجدت الباب مفتوحا فدخلت عندما رأيتك وحيدة .
    نظرت إليها ´انجريد´ بشدة ، فالسيدتان لم تريا بعضهما منذ حفل العشاء الأخير واليوم ايضا لم يكن صوت `جلاليس ´ ينم عن الخير .
    - لقد نجحت جيدأ في اداء هذه اللعبة يا عزيزتي والأن سيظل `بيلوود هاوس ´ لاسرتك ...ولكن اعلمي ان ´يانيس اندروبولوس سيدفعك ثمن ذلك يوميا او بالاحرى كل ليلة ومع ذلك فالقصر يستحق ذلك .
    اجابتها الفتاة بلا مبالاة :
    - بالتاكيد ...
    ولم تكن ´انجريد´ تريد منح هذه السيدة اية فرصة لمضايقتها فنظرت إلى ساعة يدها لتؤكد لها انها متعجلة ، ولكن هيهات فقد جلست ´جلاديس ´ على حافة الفراش .
    - اتمنى لك الشجاعة ! ولكن هل تنوين تحويل هذا الفظ إلى رجل لطيف او ربما تفكرين في جعله متساهلا فقط ؟
    - إلى الأن لم اخذ قراري بعد .
    تنهدت `جلاميس ` قائلة :
    - البرود الإنجليزي الشهير ! على اية حال حاولت ان تكوني
    مرنة ، فلن لتحملي وجوده طويلا ... واعتقد انه لن يمكث هنا طويلأ نظرأ لطبيعة اعماله ويمكنك إذن لعب دور سيدة القصر كما يحلو لك !
    - يبدو لي ان ذلك تفكير ممتاز ... والأن اعذريني لابد لي ان استعد للرحيل . نهضت `جلاديس ´ من مكانها وسعلت `انجريد´ كثيرأ لانها نجحت في الاحتفاظ ببرود اعصابها حتى النهاية ، حتى لو كانت كل كلمة نطقت بها قد سببت لها الألم .
    - حسن ، ساتركك ، فانت تنجحين دائما في إدارة اعمالك ! ثم اضافت وهي على عتبة الباب :
    - واتمنى ان تحكي لي لدى عودتك كل شيء إذا ما تاكد لك ان زوجك جدير بالشهرة التي يتمتع بها اليونانيون بانهم من انجح العشاق ! اجابت `انجريد` وهي على وشك ان تفقد اعصابها :
    - لن انسى ذلك .
    جلست الفتاة وهي ترتعش امام المراة ، فلا يمكنها ان تنزل وهي في هذه الحالة ، اغمضت عينيها لمدة دقائق معدودة وتنفست بعمق بينما كان `بيتر` يقوم بإنزال الحقائب .
    وبعد ان تعانقت مع كل افراد اسرتها لحقت ب ´يانيس ´ فوجدته يقفه مستندا إلى باب السيارة ويبدو انه قد نفد صبره > ودون ان ينطق بكلمة واحدة فتح باب السيارة وعندما دخلت ´انجريد´ اغلق الباب بعنف ، فسرت الرعشة في جسدها .
    وانطلقا معا وسط دعوات الجميع وامنياتهم بالسعادة ، وظلت ´انجريد´ تلوح بيدها حتى اختفى القصر تماما عن الرؤية ...
    - لابد لنا ان نسرع إذا اردنا الوصول في موعدنا إلى مطار `كانتربري´ واللحاق بالطائرة المتجهة إلى ´لندن ` .
    - انا اتحرق شوقا لمعرفة إلى اين سنذهب .
    - إنها مفاجاة كما قلت لك يا `انجريد` .
    - لا اعرف هل ساستطيع الانتظار ام لا ...
    وهنا تحسست `انجريد` وجنة ´يانيس ´ برقة ثم تحسست شعره ، فتردد قليلا ثم لاح شبح ابتسامة على شفتيه .
    - من الضروري الانتظار .
    امسك يدها بحنان فاطمانت `انجريد` لهذا الدفء لقد تلاشى غضبه تماما لقد تاكدت من نلك عندما سمعت صوته الرقيق نعم يمكنها الانتظار .
    نظرت `انجريد´ إلى القرية السخية ´كنت ´ بحزن وهي تمر امام عينيها ، إن الحرارة تشتد كلما دخل الصيف ، واصبحت السماء زرقاء صافية براقة ، وكان التراب قد بدا يغطي الطرقات نعم عند عودتها من ´اليونان ´ ، ستقوم برسم هذا الجمال الرائع .ورده قايـين
    لقد كانت تشعر ان حياتها ايضا اصبحت رائعة وبراقة مثل الطبيعة فلا يمكن ان يكون هناك زواج اسعد من زواجها ومع نلك ...
    ومع نلك فالضيق يحوم حولها وتشعر بالقلق والارتباك انها من داخلها على ثقة من ان `يانيس ` يخفى عنها شيئا ، ولكنها ستستطيع الانتظار .
    بدات الألوان الصارخة التى تغطي الأفق تتحول إلى اللون الوردي ثم الازرق الداكن عند بداية الغروب .
    وبدت الباخرة ´تيرا´ على المياه الزرقاء الصافية على بعد . وقفت ´انجريد´ على الجسر تتطلع بحب شديد إلى بحر ´إيجة ` وهي تستقبل على وجهها الرياح الهادئة ، لقد كانت سعيدة ولكنها وحيدة على باخرة الاحلام ... إن ´يانيس ´ موجود حقا بين طاقم الباخرة ولكنه مختف تماما بعد ان عهد إلى `اندرولا´ الخادمة المبتسمة بالعناية ب´انجريد´ ، وبعد قليل سيتقابلان معا لتناول العشاء على متن `تيرا´ .
    توجهت `انجريد` إلى حجرتها وهي ساهمة ، لقد ظل `يانيس ملتزما جانب الصمت طوال الرحلة إلى ´اثينا´ وفي الطائرة ، قضى معظم الوقت وهو ينظر من النافذة وبدا متضايقا من فضول زوجته الذي يسيطر عليها من اجل معرفة كل شيد عن هذه البلاد الاسطورية .
    استرعت فخامة هذه الحجرة التى اختارها ´يانيس ` لقضاء ليلة الزفاف مع زوجته انتباه `انجريد` ، فتحسست الخشب الوردي للسرير الكبير ذي الفراش الحريري ثم لاحظت ان حقائبها قد فتحت ، لابد ان `اندرولا اهتمت بترتيب حاجاتها وكانت جميع ادواتها قد صفت في مكانها بعناية ، فكرت فى الاتصال ب`اندرولا لتعرف منها الحقيقة
    ولكنها تذكرت ان الخادمة الشابة لا تستطيع نطق كلمة واحدة
    بالإنجليزية .
    اما بالنسبة للغة اليونانية فقد اكتفت `انجريد´ ببعض الكلمات
    التي علمها `يانيس ´ إياها !
    ترددت ´انجريد` كثيرأ في اختيار الثوب المناسب لهذه الامسية التي ستقضيها مع `يانيس ` لاول مرة واخيرا وقع اختيارها على ثوب
    ضيق حريري بنفسجي اللون يكشف عن محاسن جسدها وهو ثوب
    لائق جدأ لهذه المناسبة الخاصة بالنسبة لها .. على الرغم من انها لا
    تزال تشعر انه بعيد عنها ...
    وهي تعرف جيدأ ان هذا العشاء هو بداية ليالي حبهما وانه سيكون تجربة لإرادتهما ، وكان `يانيس ` قد قرر الا يقول لها اي شيء
    عن هذه الرحلة البحرية وعن وجهتها ولكن من المؤكد ان هناك اشياء
    كثيرة يمكن للرجل ان يتحدث فيها غير ذلك ... و `انجريد´ كانت تريد معرفة المزيد .
    وفي حوالي الساعة التاسعة إلا ربعا ، وجدته ´انجريد` في مقدمة
    الباخرة ، وسعدت كثيرأ عندما لاحظت تأثير ثوبها عليه ، فقد ظل يراقبها لمدة دقائق وهو مرتبك ثم مد يديه نحوها وكان يرتدي سترة
    زرقاء اللون رائعة مع قميص ناصع البياض ، وكانت النجوم تتلالا في
    السماء فوقهما كانها جواهر ثمينة .
    تمتمت ´انجريد´ منبهرة :
    - هل يوجد مكان اجمل من هذا المكان في العالم كله ؟
    لقد انتظرت هذه اللحظة منذ وقت طويل حيث تبدو لي كل دقيقة
    اقضيها بعيدة عنك كانها الدهر ...
    انتظرت `انجريد` رد فعله ، ربما قبلة .. ولكن ´يانيس ` امسك بذراعها وغير مجرى الحديث .
    - هيا لاريك ´تيرا` .. منزلي الحقيقي .
    ومرا باليخت كله ، فصعدا وهبطا السلالم اكثر من مرة وفي كل مرة
    كان ´يانيس ´ يقترب منها ، كان يكتفي بمسك نراعها مع الاحتفاظ
    بمسافة كافية بينه وبينها .
    قالت الفتاة في هدوء :
    - جنة تختلف كثيرأ عن ´بيلوود هاوس ´ ...
    وبعد ان قاما بعمل الجولة الاخيرة لهذا القصر العائم ، ذهبا معا
    إلى الجسر الخلفي حيث كانت بانتظارهما المائدة المعدة .
    قال لها `يانيس ` وهو يناولها كوبأ من عصير الفواكه تقبلته
    `انجريد` بلطف :
    - لنجلس هنا قليلا .
    - حدثني عن نفسك يا `يانيس ´ بما انني لديك الآن ، لنتخيل اننا
    تقابلنا هنا على متن هذه الباخرة التي تقلنا نحو مكان مجهول
    اتفقنا !وردة قايين
    تردد ´يانيس ` قليلا بعد ان فهم الفخ الذي تحاول نصبه له ، فانفجرت الفتاة فى الضحك .
    - اعتقد لو تحدثنا عن انفسنا او عن الارض التي ولدت عليها ،
    سيخيم علينا الصمت بسرعة .
    - ولكن لماذا ! لو كنت حقا تقابلت معك هنا . من المؤكد ان اول شيء
    اود قوله لك إنك رائعة الجمال .
    - كم اقدر لطفك يازوجي العزيز ولكننى مصرة على ان اسمع حديثك
    عن نفسك فالرجل لا يتزوج المراة لانه يجدها جميلة فقط ! صمت `يانيس ` من جديد فاكتسى وجه `انجريد´ بحمرة الخجل .
    `يانيس ´ اجبني .. انا احبك ومن المؤكد انني قلت لك ذلك .
    تقلص وجه ´يانيس ´ ،ثم امسك بكتفيها ونظر إليها .
    - ´انجريد` استمعي إلي ، إنها المرة الاخيرة التي تعطين فيها رايك في ، الم تعلني من قبل انني رجل عديم الضمير . ؟
    - حقا ؟ ولكنني وافقت على الزواج منك ، كما انني احبك
    جذبها نحوه بعنف وقرب شفتيه من شفتيها مما جعلها ترتعش
    بشدة ، ثم همس قائلا :
    - نعم تحبينني ولقد اعترفت بنفسك انك عرفت المعنى الحقيقي لهذه
    الكلمة بين ذراعي .
    - لقد قلت لك ذلك عندما كنا في ´إنجلترا´ وها انا اكررها للمرة
    الثانية وانتظر كلمة واحدة منك كبداية .
    - ماذا تقصدين ؟
    همست الفتاة قائلة :
    - هذا ما اقصده ...
    وقبل ان يفهم ´يانيس ´ معنى كلماتها ، كانت `انجريد´ قد اقتربت منه ووضعت نراعيها حول رقبته فتشنج قليلا ولكنه ترك نفسه لها، واخذت الفتاة تتحسس وجهه الرجولى الجذاب ، ثم وضعت شفتيها على شفتيه .. فتجمد `يانيس ` في مكانه من هول المفاجاة ... وكان لا يزال يمسك بالكوب فى يده وعندئذ استغلت ´انجريد الفرصة والتصقت به واخذت تتحسس خصلات شعره الأسود فبدا ´يانيس ` كانه يصارع رغبته .
    - ´انجريد´ ...
    ولكنها لم تترك له فرصة الاعتراض واخذت تقبله بطريقة مثيرة ، فاخذ يرتعش بينما كانت `انجريد` تلصق جسدها بجسده وفجاة شعرت الفتاة بالسعادة لتفوقها عليه ، نعم ، لقد نجحت فى إشعال رغبة `يانيس ` كما حدث في اول مرة تقابلا فيها . . ولكن هذه المرة هي التي اصبحت سيدة الموقف وهنا وقع الكوب على الارض ، لقد نجحت إذن ...
    ثم لف `يانيس ` ذراعيه حول خصرها واخذ يقبلها بعنف بينما كانت الفتاة تستجيب لرغباته ، وشعرت بالرغبة تستولى عليها فتركت نفسها له تماما ...
    وهكذا خرج الاثنان عن وعيهما واخذ ´يانيس ` يتحسس خصلات شعرها وهو يبتعد عنها قليلا حتى يتمعن من تامل وجهها ، ولكنه ما إن لاحظ نظرة الانتصار تلمع في عينيها حتى خفف قبضته عليها ، وكانت قطع زجاج الكوب المتناثرة تلمع على الارض .
    - انت متهورة جدأ !
    - حقا انا كذلك .. فانا اشبهك ، وعندما اريد شيئا احصل عليه .
    - يبدو ذلك .
    - لا تنزعج منى ، فيجب ان اعرف ...
    - ما الذي تريدين معرفته!
    واكتفت `انجريد´ بالإجابة عن هذا السؤال باقترابها منه والتصاقها
    به ، ولكنه ابعدها عنه هذه المرة نعم لقد استعاد سيطرته على نفسه .
    - كلا ... فيما بعد .. يجب ان تتعلمي الصبر يازوجتي الجميلة .
    ابتسمت `انجريد` ابتسامة النصر إنها اول مرة يناديها بهذا اللقب .
    - والآن هيا إلى العشاء ، فـ `هاسيليز` يهتم كثيرأ بدقة المواعيد
    عندما يتولى الخدمة بنفسه .
    ضبطت ´انجريد` شعرها وامسكت بذراعه الذي مده نحوها . ثم قالت له بخبث :
    - ولكن هل انت واثق انك لا تخاطر كثيرأ !
    - `انجريد ارجوك حاولي السيطرة على نفسك ، من المؤكد ان طاقم
    الباخرة لن يتركونا بعيدأ عن اعينهم بعد الذي حدث ... وعندما وصلا إلى الجسر المكشوف حيث المائدة الفخمة المعدة من
    اجلهما ، شعرا انهما ليسا وحدهما ولكن ´يانيس ´ لم يكن يهتم بذلك
    وكان يبدو متحفظأ وبارد الملامح ولكن هناك شيئا ما تغير حقا لقد عرفت من الأن فصاعدا نقطة الضعف ...
    - انت مرهقة ، لقد كان اليوم حافلا بالنسبة لك . عارضت ´انجريد` قائلة :
    - إنني على مايرام ، فانت لا تقدر جيدأ ثروات المراة التي تزوجتها.
    - نهائيا .. ولكن الوقت متاخر حقا ، هل نعود الأن إلى حجرتنا ؟
    - تحت امرك ايها القبطان !
    - اذهبي وحدك وسالحق بك ما إن انتهي من تسوية بعض الاعمال
    مع `يورجوس ` قبطان `تيرا` .
    شعرت الفتاة بالإحباط عندما عرفت انه سيتركها وحيدة للمرة
    الثانية وفجاة شعرت بالكسل الشديد يسيطر عليها ويمنعها من
    القيام بادنى حركة فمدت يديها نحوه .
    - إنني بحاجة إلى مساعدتك على ما اعتقد .
    ساعدها `يانيس ` في النهوض وهي تتارجح ، ثم اقترب منها وعندما وضع شفتيه على شفتيها ، بدت مستجيبة له ولكنه تماسك
    وظل جامدأ .
    فهمس فى اذنها :
    - إلى اللقاء ، لن اغيب طويلا .
    كانت ´انجريد´ تريد ان تجذبه نحوها ، ان تقبله ، ان تضع حدأ لهذا العذاب .. ان تتاكد من قدرتها وتفوقها عليه .
    هبطت الفتاة السلالم المؤدية إلى الحجرة ببطء شديد وهي منهكة القوى ثم جلست على حافة الفراش وهي تتحسس جبهتها وتغمض عينيها .وردة قاييــن
    وشعرت كانها تسمع `يانيس ´ يتحدث إليها وان كل شيء يدور حولها ، وارتعشت من شدة الدوار والإرهاق الزائد ، ثم تركت نفسها تماما . وحاولت للمرة الاخيرة محاربة هذا الدوار لتبقى مستيقظة ، ولكنها ترنحت واسترخت بهدو ء شديد ...

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 12:12 am