الفجر

الفجر

تعلميى ادبي وثقافي


    العاشق المنتقم من رويات احلام

    شاطر
    avatar
    gersy story

    عدد المساهمات : 78
    نقاط : 189
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 17/10/2009
    العمر : 29

    بطاقة الشخصية
    ناتاشيا:
    ناتاشيا

    العاشق المنتقم من رويات احلام

    مُساهمة من طرف gersy story في الأحد أكتوبر 25, 2009 1:45 pm

    الفصل .الأول .

    منذ ان هبطت الطائرة في لندن ` و ´انجريد كندريك ´ تزداد دهشة
    وانبهارأ ، ارض اخرى ، سماء اخرى ، سحر اخر ... وعلى الطريق ،
    قرية ´كنت ` السخية ، بلاد الاسلاف ، تمتد روعتها على التلال والاودية
    الحافلة بالحصون العتيقة واديرة القرون الوسطى واروقة عصر
    النهضة الرائعة .
    حياتها كانت هنا ، هذا ما كانت تشعر به ´انجريد` دائما، والأن
    هاهي ذي متاكدة من هذا الشعور , لقد قضت حياتها في قصر ´بيلوود
    هاوس ` ، كما اكد هذه الرغبة لديها هروبها إلى ´نيويورك , لمدة شهر واحد 0

    كانت ابتسامة السعادة تضيء وجه الفتاة فى كل لحظة تشعر
    خلالها بارتباطها بهذا البلد المغمور بالبريق السحري الذي يضفي عليه غموضأ غريبأ كما لو كان بداخل كل حجر عند كل منحنى من الطريق اسطورة قديمة او سر طال إخفاؤه فى هذا المكان ...
    `مانهاتن ` ، امبراطورية `ستيت بيلدنج ´ ، ´برودواي´ كل هذه الاماكن
    اصبحت بعيدة عنها الآن وهاهي تغادرها دون ندم . إن ناطحات
    السحاب وابنية `امريكا´ تفتقد كلها هذا السحر ، هذه الاصالة ، هذه
    النفحة ، بل على العكس لطالما شعرت بالملل من مجرد رؤيتها ، وفي
    مقابل ذلك ، يمتلئ هذا المكان بالتغيرات المختلفة بداية من المناطق
    البرية الحافلة بالصخور الضخمة حتى الاودية الخضراء التي تجري فيها الانهار .
    إنها تعيش هنا ... حيث تبدو الطرقات الطويلة المملوءة بالادغال
    اكثر روعة من شريط الاسمنت للطرق السريعة في بلاد ما وراء
    الاطلنطي ، هذه الطرقات التي تلمع بالألوان الرائعة لازهار الارطنسية وحدائق الغابات بالوانها الخضراء للمزارع والحقول ، هنا في هذا
    المكان ، ستضع ´انجريد` لوحتها الصغيرة .
    سارت `انجريد` بسيارتها في الطريق المؤدي إلى القصر ودقات
    قلبها تزداد سرعة وانفاسها تكاد تتوقف .
    كان الطريق ملتويا من خلال الممرات المزهرة التي يفوح منها عطر
    زهر العسل الاخاذ .
    - ´بيلوود` ...
    همست الفتاة بهذا الاسم السحري وهي دهشة من هذا النغم
    المالوف لديها... `بيلوود´ .. ارضها مملكتها حياتها ...
    اوقفت `انجريد` السيارة امام اللافتة الريفية التي تشير نحو مدخل جراج منزل العائلة ثم خرجت من السيارة لتنشط عضلاتها بعض
    الشيء .
    داعب الهواء والنسمة الرقيقة خصلات شعرها الذي يلمع تحت
    اشعة الشمس . تنفست الفتاة طويلا ثم انصتت لتستمع إلى تغريد
    الطيور حقا تشعر `انجريد` ، بعد هذه الاسابيع المجنونة التي
    قضتها تتنقل بين الحفلات والسهرات ، تشعر بداخلها بحاجة غريبة وملحة إلى تذوق الهدوء وصفاء هذه الاماكن .
    وهذا المساء كما يحدث كل عام تقيم الاسرة احتفالأ يعود تاريخه
    إلى يوم مولدها منذ خمسة وعشرين عاما فتمتلئ الحديقة بمئات
    المدعوين لتكريم الجدة الرائعة ´انجريد كندريك ´ التي بني من اجلها
    ´بيلوود هاوس ` .
    ورده قايين
    وكم تحاول الفتاة ان تكون فاضلة مثل جدتها حتى تظل تحتفل
    بهذه المناسبة عندما يؤول إليها ´بيلوود´ .
    والأن يهتم سير ´فيليب كندريك ` والليدي `اليزابيث ` بتنظيم اخر
    تفاصيل هذا الحفل الرائع وهما ينتظران بفارغ الصبر عودة ابنتهما المحبوبة والحفيدة الوحيدة لهذه العائلة الشهيرة ...
    خطت ´انجريد` عدة خطوات داخل احد الممرات المؤدية إلى الدغل
    الكبير وهي ساهمة هنا تشكل الاشجار ذات الفروع السميكة
    والمتشابكة شكلأ زخرفيا عربيا0يمتد حتى الارض .
    لم تستطع الفتاة مقاومة رغبتها فى تسلق احد هذه الفروع كما
    كانت تفعل فيما مضى وهي صغيرة .
    كان القصر مقاما على احد التلال فيبدو كانه مسيطر على كل شيء.
    - `بيلوود´ لن اتركك ابدأ ...
    كم مرة نطقت ´انجريد` بهذه الجملة منذ ان كانت طفلة ؟
    والآن ، وبعد ان اصبحت امراة ناضجة لم تتنازل ابدأ عن هذا
    القسم الذي يربطها بالمكان .
    إنها تريد الحياة هنا، تريد ان ترى اطفالها يكبرون هنا ويخلدون اسم العائلة . ولكن للاسف إلى الأن لم يظهر في حياتها الرجل الجدير
    بها على الرغم من ان اكثر من رجل اعرب لها عن رغبته في التنازل عن
    اسم عائلته ليحمل اسم عائلة ´كندريك ` ويعيش في `بيلوود هاوس ` .
    مر بريق حزن في عيني الفتاة الزرقاوين ، من المؤكد ان سير `فيليب
    وليدي ´اليزابيث لم يتوانيا عن دعوة المتقدمين للزواج منها وستكون
    مضطرة للابتسام لكلمات الإطراء التي تسمعها منهم وللتعليق على الفن الامريكي الحديث ومهرجان الموسيقى الذي بدا في ´كانتربوري` .
    فكرت `انجريد´ .. من يعرف ربما يحوز احدهم إعجابها ويستطيع
    استمالتها ! وان كانت تشك في ذلك كثيرأ .
    ربما يظل الحب بالنسبة لها المملكة المحظور دخولها ، ولكن اليس
    الحب الذي تحمله في قلبها ل´بيلوود` كافيا ؟
    إن اي شيء اخر لا اهمية له في عينيها وربما عليها البقاء وحيدة
    طوال عمرها! لم تكن هذه الفكرة شاذة بالنسبة لها ومع ذلك قطبت ´انجريد` جبينها . تنهدت ´انجريد` قائلة :
    - لا اهمية لذلك ، إن ´بيلوود´ اهم من اي شيء .
    اخنذت `انجريد´ تتأمل القصر من جديد بحب شديد عندما سرت
    فجاة رعشة في اوصالها .
    شعرت الفتاة ان هناك شخصأ ما يراقبها كلا إنها حقا متاكدة من ذلك انزلقت ´انجريد` على فرع الشجرة لتهبط على الارض ثم القت
    نظرة نحو الممر وعندئذ تلاقت عيناها بعينين واسعتين لونهما اسود
    كلون الليل الخالي من ضوء القمر .
    كتمت الفتاة صرختها نعم هناك رجل ما ، رجل اسمر اللون .
    ضخم العضلات ، يقف معقود اليدين ..
    نعم ، إنه ينظر إليها بوقاحة نادرة !
    بقيت الفتاة مذهولة فى مكانها لعدة ثوان وهى تشعر كما لو كانت
    فريسة لهذا الغريب الذي ظهر فجاة من حيث لا تدري .
    نعم هو كالسنوري الذي يراقب الظبية الصغيرة ، كانت هذه هي
    الصورة التي طرأت على مخيلتها

    اخذ الرجل يتفحص وجه ´انجريد´ بعناية شديدة ثم امعن النظر
    في خصلات شعرها وفمها الرائع وجسدها النحيل الممشوق من خلال بلوزتها الرقيقة وسروالها المصنوع من القطن الابيض ، واخيرا لاحت
    على وجهه ابتسامة تقدير كنتيجة لهذا الاختبار .
    تمتمت انجريد في ضيق :
    - يالها من وقاحة !
    وحتى تخفي دهشتها واضطرابها امام هذه الوقاحة خطت الفتاة
    عدة خطوات في اتجاهه وهي مرفوعة الراس .
    وكان الرجل لا يزال يبتسم لها وينظر إليها بحنان وسخرية في أن واحد .
    من الواضح جدأ ان هذا الرجل ليس من المنطقة ، كما انه ليس
    عاملا تابعا لشيري لانش سيرفس ´ .
    كان يرتدي زيا مريحا ينم عن هيئته وجسده الرياضي . ولكن مهما
    كان هذا الرجل ، وعلى الرغم من وسامته إلا انه ليس من حقه التواجد في هذا المكان ، ولن تسيطر ´انجريد´ على كلماتها القاسية لتعرف من هو ، فصاحت قائلة بضيق :
    - ماذا تفعل هنا؟ انت في ملكية خاصة ؟
    ابتسم الرجل الغريب ابتسامة رائعة ولكنه لم ينطق بكلمة واحدة شعرت الفتاة بالضيق من هذه الابتسامة المصوبة نحوها كما لو كانت
    تلمسها بوقاحة الغزاة .
    إنها هي سيدة هذا المكان وليس هو ولكن الرجل يبدو كانه تبادل الدور معها.
    حاولت ´انجريد´ الاحتفاظ بهدوءها والتظاهر باللامبالاة .
    - هل تتصرف بلطف وتنصرف من هنا ! هل فهمت ما قلته لك ؟
    - اومأ الرجل براسه ولكنه لم يصدر اي حركة تعلن عن نيته في الرحيل ان `انجريد´ متاكدة من ذلك .
    عندئذ تاملته ´انجريد´ بصورة اكثر انتباها هذه المرة . يبدو في مظهره شيء يدل على انه كريم النسب ، وعلى كل حال يبدو ايضا واثقا جدأ من نفسه لدرجة انه نجح في إرباك الفتاة . فجاة خطرت ببالها فكرة ، إن هذا الرجل غجري ؟ لماذا لم تفكر في هذا الامرمن قبل ؟
    ففي كل عام مع بداية هذه الأيام الرائعة ، تقوم قبيلة ´لوبز بنصب خيامها على مقربة من ارض القصر ، ذلك بعد الحصول على موافقة سير `فيليب ´ الذي يحب دائما صحبة هؤلاء الاشخاص المسافرين . لابد وان هذا الشخص من رجال القبيلة ، ربما يكون من اقارب ´ميجل ´ الرجل الحليم شيخ القبيلة الذي تعرفه ´انجريد´ جيدأ . ومع ذلك تبدو وسامة هذا الرجل ملفتة .. عيناه السوداوان وانفه المستقيم كانه منحوت في حجر الجرانيت وشعره كانه بلون الابنوس ... نعم ، إنه حقا شديد الجاذبية ، لابد ان تعترف الفتاة بذلك . ولكن من المعروف ان رجال الغجر بداية من سن الثلاثين او الخامسة والثلاثين يتميزون بوجود شارب او ذقن طويل على عكس هذا الرجل
    وعلى الرغم من ان شعر ذقن هذا الرجل وشاربه قد بدا في الظهور إلا
    ان ذلك لم يخف جاذبيته !
    اكتسى وجه ´انجريد` بحمرة الخجل عندما لاحظت تأمل هذا الرجل لجسدها بجراة شديدة .
    فتراجعت إلى الوراء على الرغم منها ، فبدت ثقتها في نفسها كانها تذوب كالثلج تحت اشعة الشمس .
    ابعدت أنجريد خصلات شعرها التي تتدلى على وجهها بينما استند هذا الغريب إلى الشجرة .
    إذن لا فائدة من الإصرار ، إنه لا ينوي الرحيل ، وهي بذلك تضيع وقتها ليس اكثر .
    ربما من الأفضل لها ان تجري مسرعة نحو الخيام لتخبر ´ميجل بان وجود مثل هذا الرجل به خارج نطاق اراضيهم فقط ولكنها فكرت ان هذا التصرف تصرف احمق لان الغجر لا يستمعون إلى السيدات وخاصة الغريبات عن القبيلة لابد لها ان تتذكر ذلك جيدأ !"ورده قايين"
    عموما الوقت يمر ولا داعي لان تفسد سعادتها بعودتها إلى ´بيلوود`، فاستدارت وابتعدت عنه وهي واثقة انه لا يزال ينظر إليها بحدة مما يجعلها ترتعد بشدة .
    تمتمت الفتاة وهي تغلق باب السيارة :
    - ليذهب إلى الجحيم إنه لن يفقد شيئا بانتظاره هنا ، انطلقت الفتاة بالسيارة وعندما القت نظرة سريعة في المراة رأته يتابعها بنظراته ويضحك بشدة .
    تشنجت اصابع الفتاة على عجلة القيادة ، إنه يسخر منها ، ولكن كم يكون من الغباء ان توصل نفسها إلى هذه المرحلة لمجرد حادث تافه لابد لها ان تهدأ ، وعلى كل حال بمجرد ان يؤول إليها ´بيلوود´ ، ستواجه بنفسها مواقف اكثرتعقيدا من هذا الموقف .
    وعلى اية حال سيرى ´ميجل لوبز´ انها ليست من طراز السيدات اللاتي يتاثرن بسهولة ولا يتراجعن لمجرد سماع الكلمات الماهرة كما يفعل والدها العزيز .
    وستسوي فيما بعد هذه المشكلة معه بنفسها واذا كان يعتقد ان
    التفاوض مع الوريثة الشابة كندريك ´ يعد كانه لعب اطفال فسيفهم بعد ذلك انه ارتكب اكبرخطأ في حياته !
    وعندما سارت السيارة بجانب الطريق المملوء بالخضرة ، اخذت `انجريد´ طريقها بين بقايا الاشجار المقطوعة .
    إن قبائل لوبز´ تخيم بطريقة فوضوية على بعد اقل من 100 متر من هذا المكان .
    وكانت الملاءات ذات الألوان الصارخة تمتد هنا وهناك معلقة بين السيارات وهوائيات التلفزيونات .
    كما كان الاطفال يجرون هنا وهناك بينما تنبح الكلاب ولم يكن اي فرد قد تنبه لوجود الفتاة فى هذا المكان تماسكت ´انجريد´ وتوجهت بخطى ثابتة نحو مقطورة لوبز´ المفتوحة على مصراعيها ، وما إن دخلت الفتاة حتى اشارت لها ´رينا لوبز´ زوجة ´ميجل ´ بالجلوس وهي تهز الاساور الضخمة التى تضعها فى يديها .
    - انسة ´انجريد´ ، إن النجوم لا تكذب ابدأ وكان من المتوقع حضورك هنا اليوم .
    كانت العرافة العجوز تتحدث دائما بطريقة موحية حتى ان ´انجريد فشلت في إخفاء ابتسامتها فلم يكن هناك داع للتكهن او استشارة الكرة البللورية حتى تعرف ان ´انجريد´ ستأتي اليوم الى ´بيلوود هاوس ´ ، فكل المنطقة تعرف خبر قدومها للأحتفال بذكرى جدتها


    صباح الخير يا ´رينا´ ، ترى هل ´ميجل ´ موجود اريد ان اتحدث إليه .
    - معذرة ياصغيرتى إذا سمحت لي ان اناديك بهذا اللقب .. إن ´ميجل ´ في لقاء الآن مع بائعي الحدائد ، لكن ارجوك تفضلي بالجلوس الشاي معد فانا اعلم بحضورك من قبل .
    ترددت `انجريد` قليلا ، ثم وافقت على تناول الشاي وأن كانت تحاول عدم الاستسلام لتكهنات رينا´ .
    - لا اعتقد ان ذلك ضروري و ....
    امسكت `رينا` بقبضة يد الفتاة ونظرت إليها بعينيها السوداوين .
    - اجلسي ايتها الاميرة ... يمكننا ان نعتقد او لا نعتقد فى
    ´التاروت ´ وغموضه ، ولكن عندما تكون الرسالة هنا واضحة وجلية ... قطبت الفتاة جبينها وجلست تلبية لدعوة المتنبئة ، نعم ستمنحها دقيقتين فقط من وقتها ليس اكثر ! إن ما تقوله `رينا´ لا يؤدي ابدأ إلى نتيجة وها هي ذي تسمعها دون ادنى اهتمام . بدات ´رينا´ تقلب اوراق لعب ´التاروت ´ على المائدة .
    - إن الاوراق تتحدث عن البحر ... بحر بعيد لارض مختلفة ... في رحلة طويلة ...
    تنهدت ´انجريد´ وهي تحاول ان تتماسك حتى لا تنفجر في الضحك .
    - اعتقد ذلك لقد حلقت طائرتي هذه الليلة فوق المحيط الاطلنطي !
    - كلا ايتها الأميرة ، إن الأوراق تتحدث عن رحلة اخرى ، وعن بحر اخر ... رحلة طويلة طويلة جدأ ...
    - إن ذلك يدهشني كثيرأ يا `رينا` فانا لن اغادر "بيلوود" لأى سبب مهما كان .
    كانت هذه هي إجابة `انجريد´ دون تردد ولكن ´رينا´ قلبت ورقة جيدة وسعلت .
    - لا تصدقي ذلك ، انظري ايتها الأميرة إلى الورقة التي تغطي ورقك ... ملك البستوني !
    سكتت المراة واستغلت ´انجريد` الفرصة لتشرب الشاي ، لقد كانت `رينا´ رائعة جدأ في اداء دورها !
    - ملك البستوني المخيف ، سيضطرك لترك كل ما هو غال عليك ايتها الأميرة المسكينة ... إنه قادر على كل شيء ولن تتمكني ابدأ من مقاومته ومع ذلك ستحاولين ...
    لاحت ابتسامة ساخرة على وجه ´انجريد` ، من الافضل لها الاستماع إلى هذه الخرافات بهدوء لتلعب معها نفس اللعبة .
    - اوه ايتها الساحرة القديرة لم يحدث ابدأ ان تراجعت إحدى حفيدات ´كندريك ´ عن القتال !
    ولكن إذا كان هذا الملك قديرأ ومهيبا إلى هذه الدرجة ، اريد ان اعرف كيف سيكون شكله حتى اتعرف عليه إذا تقابلت معه في يوم ما ...
    - ايتها الاميرة ، إنه قريب جدأ منك وربما تكونين قد تقابلت معه . كان صوت الغجرية عميقا وهامسا مما جعل ´انجريد´ ترتجف رغما عنها وكانت يداها ترتعشان وهي تضع فنجان الشاي على المائدة .. ترى اي كارثة اخرى ستتنبأ بها ´رينا´ ؟
    - للاسف ايتها الاميرة ، لن يستطيع اي شخص ولا حتى انت معارضة مصيره .. او معارضة ملك البستونى .. إن مصيرك بين يديه ...
    قلبت ´رينا´ الورقة الاخيرة ورفعت يديها نحو السماء .
    - انظري ايتها الاميرة إلى البرج المصعوق ! ستهاجم الصاعقة منزلك ! `التاروت ` لا يكذب ابدأ !
    تفحصت ´انجريد´ الأوراق امامها من المؤكد انها مجرد قصة مجنونة ولكنها صدقتها للحظة ، نعم ثم ان ´رينا´ جديرة بهذه الشهرة .. وجديرة ببضعة الشلنات التى ستطلبها منها الأن مقابل هذه التكهنات الكئيبة ! إن الوقت يمر و ´بيلوود´ ستقيم اكبر احتفال اليوم . قالت الفتاة غير مقتنعة بهذا الحديث :
    - اه إن الارصاد تؤكد ان الصيف سيكون رائعا ولا ينتظر هبوب اي رياح او صواعق ، ومع ذلك ساهتم باصطحاب مظلة معي !
    وعند هذه الجملة الاخيرة نهضت الفتاة وامسكت بحافظة نقودها ولكن `رينا´ اوقفتها قائلة :
    - انسة ´انجريد´ لا داعى لذلك ! نحن الغجر لنا كرامتنا دائما ! انت فتاة فخور وجميلة وقوية ولديها كبرياء .. ولكن للاسف سيصيب الاعصار هذه الكبرياء ، إن ذلك مكتوب في الاوراق وعليك ضرورة غزو قلبه والأن عودي إلى منزلك ارقصي وامرحى فالوقت لا يزال امامك !
    رفعت `انجريد´ كتفيها وهى تشعر رغما عنها بالحزن ، وفجاة بدا الشك يداعب افكارها ... كانت `رينا´تبدو مذعورة واستطاعت ان تنقل هذا الذعر إلى `انجريد´ كلا إن ذلك لا معنى له ولن يحدث شيء مما قيل !
    خرجت الفتاة مسرعة من المقطورة وجرت نحو سيارتها ، إنها لم تضيع وقتا طويلا .... ومع ذلك فقد نسيت ان تكتب كلمة لـ´ميجل "
    تخبره فيها عن الغريب الذي كان يحوم حول المنطقة ! ثم قالت لنفسها وهي تدير محرك السيارة :
    - غير مهم ، يمكن لهذا الأمر الانتظار حتى الغد فانا غير مستعدة
    للبقاء دقيقة واحدة في هذا المكان الملعون .
    كان الممر الرئيسي المؤدي نحو القصر حافلا بعدد كبير جدأ من
    سيارات النقل الصغيرة والعاملين لدى شيري لانش سيرفس ´ الذين
    يتحركون هنا وهناك ويحملون الصناديق الثقيلة .
    اوقفت `انجريد´ سيارتها بجانب سيارة عائلتها . ابتسم لها ´بيتر البستاني الذي ارتبط بالعمل لدى عائلتها منذ اكثر من ربع قرن
    وساعدها في نقل امتعتها ، وبعد ان تبادلت ´انجريد´ معه عدة كلمات
    توجهت نحو القصر وصعدت السلالم مسرعة و دخلت من الباب الضخم المصنوع من الخشب المزخرف .
    كانت الممرات مزودة بنوافذ عالية يتسلل من خلالها ضوء هادىء
    ينير اللوحات التي تمثل جميع اجداد عائلة `كندريك ´ .
    كأن هناك جو غريب يسيطر على هذه الاماكن الثرية بالتاريخ وكانت
    العناية الشديدة بالقصر تدل على حب اصحابه الحاليين له مما جعل
    الماضي يبدو كانه مازال حيأ .
    وجدت ´انجريد´ والدتها الليدي ´كندريك ´ في حجرة الصالون وكانت السيدة غاية في العصبية تماما كما يحدث في كل مرة تستعد
    خلالها `بيلوود` لاستقبال مئات المدعوين ، ثم تعانقت الفتاة مع
    والدتها بحنو شديد .
    - انجريد´ عزيزتي لقد بدات اشعر بالقلق عليك إن الساعة السادسة الأن ، الم ترهقك هذه الرحلة ؟ اراك شاحبة بعض الشيء .
    - كلا ، كلا ، اطمئني فانا على ما يرام ، لقد وصلت الطائرة في
    موعدها ولكنني تنزهت قليلا في الطرقات هذا كل ما في الامر .. كم
    هو رائع ان اجد نفسي في `بيلوود` .
    تعلقت الفتاة بذراعي والدتها هذه المراة اللطيفة ، الفاضلة التي نقلت إلى ابنتها حب الطبيعة والتقاليد .
    منذ خمسين عاما كانت "اليزابيث " رائعة الجمال وهذا ما تلاحظه
    ´انجريد´ دائما على الرغم من الزمن الذي ترك اثاره على هذا الوجه الرقيق ، نعم إنها دائما عصبية فالحياة مع سير `فيليب ` لا تعني
    الراحة الدائمة !ورده قاــــــيين
    شعرت الفتاة بالقلق على والدتها فقالت لها :
    - وانت يا امي ، هل كل شيء على ها يرام ؟
    - بالتاكيد ! ثم ان وجودك هنا يبعث الطمانينة في قلبي ، والأن
    انذهبي لتغيير ملابسك وسنتحدث عن `نيويورك ` فى الغد .
    - ساصعد الأن الى حجرتي ثم اتي لمساعدتك ولكن ترى اين ابي
    الآن ؟ كنت اعتقد اننى ساجده فى انتظاري في المطار .
    بدت `اليزابيث كندريك ` منزعجة قليلا .
    - إنه مشغول جدأ فمنذ الصباح والسيد "بولتون " هنا يجلس مع
    والدك في حجرة المكتب اعتقد انهما لن يتغيبا اكثر من ذلك . نظرت `انجريد` دهشة .
    - امي هل انت متاكدة ان كل شيء على ما يرام ؟
    ترى ما الذي جعل السيد ´بولتون ` ياتي لرؤية ابى في مثل هذا
    اليوم .
    - لا تنزعجي يا عزيزتي ، إنها مجرد زيارة روتينية وانت تعرفين مثلي كم ان السيد `بولتون ´ رجل ثرثار ... من المؤكد انه اعتقد ان
    مراجعة الحسابات لن تطول هكذا والأن اذهبي بسرعة لتعدي نفسك !
    صعدت `انجريد` إلى حجرتها وهي غير مقتنعة بحديث والدتها ،
    إنها لتشعر بقلقها ، لابد ان هناك شيئأ ما ، إن والدتها تخفي عنها الحقيقة والحق انها منذ ان رأت هذا الرجل الغريب في الحديقة وهي
    تشعر بان هناك جوأ غريبأ يسيطرعلى ´بيلوود هاوس ´ .
    جلست `انجريد` امام المراة وقالت لنفسها :
    - افضل علاج لطرد هذه الأفكار السوداء هو الاستحمام!
    ثم اخذت الفتاة تتفحص نفسها في المراة فوجدت نفسها حقا
    جميلة .. وكان الشبه بينها وبين `انجريد كندريك ´ الاولى واضحأ جدأ ،
    شعرها ذو البريق الاحمر ولون بشرتها الابيض وعيناها الزرقاوان وطريقتها المميزة في رفع راسها إلى اعلى ... نعم ستكون رائعة هذا
    المساء والآن إلى الاستحمام !

    توجهت ´انجريد` بثبات نحو دورة المياه دون ان تتاكد ان ملابسها معدة ، فقد وضعت ´ماري` الخادمة ملابسها على الفراش . وكانت انجريد´ قد اختارت لهذه المناسبة ثوبا طويلا وانيقا من التافتاه الزرقاء التي تبرز محاسن جسدها وصدرها وتكشف عن كتفيها . وما إن بدات الفتاة في نزع ملابسها حتى سمعت طرقا على الباب .
    - `انجريد´ ، إنه انا ...
    - امي ؟ اعدك بانني سأسرع وسأتي لمساعدتك ادخلي إذا اردت . وعندئذ حاولت `اليزابيث كندريك ´ الاستناد على المائدة البيضاء قبل ان تنهار بين يدي ابنتها .
    - امي ماذا يحدث ، اهدئي قليلا كفي عن الارتعاش .. اجلسى هنا ! لقد ارهقتك هذه الاستعدادات ، إننى احقد على نفسي لانني لم احضر إلى هنا مبكرأ .
    - لقد حدث ما حدث ياعزيزتي وهذا الاحتفال سيكون الاخير ... لم تستطع ´اليزابيث´ السيطرة على نفسها وانخرطت فى البكاء بينما جلست ابنتها امامها وامسكت بيديها المتجمدتين ، كانت ´انجريد´ تشعر بالم شديد يعتصر قلبها .
    - `انجريد´ عزيزتى. لا اعرف كيف اخبرك بهذا النبا ... اننا مضطرون لبيع ´بيلوود هاوس ` .
    ارتجفت ´انجريد´ ، كلا ، هذا مستحيل ... هذا غير معقول من المؤكد ان سير ´فيليب ´ يفقد كثيرأ مبالغ ضخمة من الاموال في الكازينو ولكن الحصص التى يحصل عليها من شركة ´اولفيلد كوربوريشن تغطي دائما هذه الخسائر . قالت ´اليزابيث وهي تجفف دموعها :
    - لابد لنا من الافتراق عن ´بيلوود هاوس ´ ، وهذا هو سبب وجود السيد `بولتون ´ هنا ... لقد زادت مبالغ اسهم ´اولفيلد كوربوريشن ´ منذ زمن طويل وتسببت ازمة البورصة في الضربة القاضية واصبحت لا فائدة منها ولم يعد في استطاعتنا الاحتفاظ بقصر مثل `بيلوود هاوس´ .
    ابتلعت `انجريد´ الصدمة ، فلا بد لها من الاحتفاظ بهدوئها ولابد ان
    هناك وسيلة ما تجنبهم هذه الكارثة .
    - يمكننا الاستغناء عن الخدم والتنازل عن جزء من القصر وبيع
    الخيول . ثم إن الغزاة الجدد لمثل هذا المكان من الممكن جدأ ان
    يكونوا قليلي العدد ... كما ان ´بيلوود هاوس ´ يصل سعره إلى الاف
    الجنيهات الاسترلينية !
    - في ايامنا هذه ، اصبح هذا المبلغ ضئيلا في نظر بعض المستثمرين الاغراب ... ولقد وجد لنا السيد `بولتون ` المشتري .
    - المستثمرون الاغراب ! تقصدين احد امراء العرب .. كلا ، لا
    يمكننى تصديق ذلك !
    - كلا لا اقصد احد رجال البترول ولكنه رجل يوناني من اصل مجهول ، وهذا ليس افضل دائما ... إنه يدعى ´يانيس اندروبولوس
    وهو يمتلك ثروة ضخمة .
    - ´اندروبولوس ` إن هذا الاسم يذكرني بشىء ما ، هل هو قريب
    `ديمتريوس اندروبولوس؟
    - لا اعرف ولا اهتم بمعرفة ذلك ، فبعد القضية ، وصل مع اسرته
    كلها او ربما اسرته المزعومة ليحتل المنطقة كلها .
    لم تصدق `انجريد` اذنيها ومع ذلك اتضحت الامور جيدأ .
    - كيف ذلك إن ´ديمتريوس ´ هو ابن عم "يانيس " ، الابن غير الشرعي
    لصاحب السفينة `اندروبولوس ` وهو الذي اوصى له بكل امواله عند
    وفاته وترك عائلة "اندروبولوس ´الحقيقية دون اي شيء .
    - هذا مانسمعه ، كما سمعنا ايضا ان `يانيس ` رجل عديم الذمة
    ويعرف القراءة والكتابة بالكاد ولكنه يعرف حساب كل شيء جيدأ ... شحب وجه ´انجريد` وشعرت بالغضب يسيطر عليها .
    - اذا كان يعتقد انه بإمكانه ان يسلبنا ´بيلوود هاوس ´ بمثل هذه
    السهولة التي سلب بها اموال اسرته ، فقد اخطا هذا الدخيل ؟ واذا
    كنا مضطرين لبيع هذا القصر فلابد لنا من العثور على مشتر اخر ،
    فلن تكون هذه الارض وهذا القصر له ابدأ !
    - لقد عرض علينا عرضا ممتازا كما قدم لنا ضمانات جادة وفقا لما
    يقوله السيد `بولتون ´ ، وهو يريد ان يجعل من ´بيلوود هاوس ´ مقره
    الجديد في ´انجلترا´ .
    . لكي يستقبل فيه الثملين ويقيم الحفلات الصاخبة حتى الفجر 0
    . اسمعيني با ´انجريد´ ..
    جرت الفتاة على السلالم وهى خارجة عن وعيها وكانت تزحلق اصابعها على ´درابزين ´ السلالم كما كانت - ولاتزال - تفعل دائما ... لابد من إنقاذ "بيلوود" من مخالب هذا الرجل ولن تقبل ابدأ الابتعاد عن هذا القصر ...
    عندما وصلت ´انجريد´ إلى الممر ، شعرت بقلبها يتالم ويعتصر بشدة ورات والدها والسيد `بولتون ´ يخرجان من حجرة المكتب وكان يبدو على السيد `فيليب ´ الإرهاق الشديد وعلى الرغم من الغضب الذي كان يستولى عليها إلا انها شعرت بالشفقة على هذا الرجل ذي الشعر الاشيب الذي حاول ان يبتسم عند رؤيتها .
    - `انجريد´ عزيزتى ! لم يخبرني احد بعودتك !
    اسرعت الفتاة نحوه ولكنها لم تلق بنفسها بين ذراعيه المفتوحتين ، وشعرت كان وجهها يكاد يحترق من الحمرة وانفاسها تكاد تتوقف فتقلصت في مكانها .
    - ابى ! قل لى إن هذه القصة مجرد كابوس مخيف قل لى إنك لن تبيع `بيلوود هاوس ` ، منزلنا ومنزل اجدادنا لهذا اليونانى .. هذا المغتصب هذا السفيه ! إنه محدث نعمة !
    شحب وجه السير `فيليب ´ وسعل السيد ´بولتون ´ وعندئذ مرت افكار قاسية الواحدة تلو الاخرى في ذهن الفتاة فجاة . فتمتت قائلة :
    - لا 00
    وهنا ظهر الرجل خارجا من حجرة المكتب ، فتسمرت الفتاة وعجزت تماما عن النطق واكتسى وجهها بالحمرة لقد عرفته على الفور إذ لم يكن من الصعب عليها معرفة الرجل الغريب الذي تقابلت معه في الحديقة !
    شعرت كانها تسحق تحت وطاة نظراته الجامدة وكأن النار تسري في عروقها والأرض تميد تحت قدميها ووصل ارتباكها إلى الذروة عندما ارتسمت ابتسامة غريبة على وجه الرجل وهنا عادت كلمات ´رينا´ إلى ذاكرتها : البرج المصعوق ، ملك البستونى الرهيب ...


    الفصل الثاني


    لم لتشعر "انجريد" بالهدوء الا عندما اغلقت باب حجرتها على نفسها
    ثم اخنذت حماما ساخنا تاركة جسمها تحت المياه كانها لمسات رقيقة
    لمدة لدقائق طويلة .
    عقدت بعد ذلك برنس الحمام حول جسدها واخذت تمشط شعرها
    طويلا لتعيد إليه مرونته ولمعانه قبل ان ترفعه في `شنيون ` اعلى
    راسها لتبدا ماكياجها .
    وبسرعة شديدة ، بدات الفتاة تزين وجهها بطريقة جعلته يبدو صارما ومملوءأ بالانوثة .
    إنها لا تريد ان تفكر في اي شيء ... عبثا إنها لم تنس ابدأ نظرات
    عينيه اللتين تلمعان بوقاحة ..
    وقد لاحظت انها تشعر نحو هذا الرجل الذي تكرهه بإحساس
    غامض لم تتوصل إلى وصفه .
    لكن لابد لها من طرد صورته من مخيلتها ولابد لها من نسيان ان
    هذا الاحتفال سيكون الاخير بسبب هذا الرجل !
    ارتدت `انجريد` ملابسها بسرعة ، ثم وضعت حذائها قبل ان تنظر إلى نفسها في المراة نظرة ناقدة وعندئذ شعرت بالشفقة على نفسها وارتبكت بشدة عندما تذكرت هذه الأعوام السعيدة التي قضتها في ´بيلوود هاوس ` ، فلمعت عيناها ببريق غريب كانه النار ، نار كبرياء عائلة ´كندريك ´ التي ستقودها وتساعدها في تخطى هذه الصعاب ... وعلى اية حال لن تترك ارتباكها يسيطر عليها خلال هذه الامسية . رسمت ´انجريد´ ابتسامة على شفتيها وخرجت من حجرتها شامخة وواثقة فى نفسها لتتوجه إلى حجرة الصالون لاستقبال الضيوف . وفي الممر اوقفها والدها وجذبها نحو حجرة المكتبة ثم اغلق باب الحجرة بعنف .
    - `انجريد´ انت حقا ابنتى العزيزة ولكنك تتصرفين بطريقة غريبة ! هل تعرفين انك بذلك تخاطرين بإفساد كل شيء بسبب وقاحتك هذه.. لقد كنا على وشك توقيع العقد مع السيد `اندروبولوس ´ ! اجابته الفتاة في تحد :
    - أذن لقد وصلت في الوقت المناسب ، لا يمكنك بيع ´بيلوود هاوس ´، على الاقل لرجل مثله
    نظر السير ´فيليب ` إلى ابنته بحزن وحدة ثم اطفأ سيجارته التى كان قد اشعلها لتوه وكانت يداه ترتعشان بعض الشئ .
    - إننا لا نملك الخيار الآن وانا اسف حقا على تصرفك بهذه الطريقة ! من المؤكد انني كنت ضعيفا نحوك لعدم إخبارك ببعض الحقائق من قبل .
    هزت ´انجريد´ راسها ، بعض الحقائق ! إنها خدعة هذا العام ! قالت الفتاة باحتقار :
    - اعتقد ان هذا اليوناني الوقح وملايينه من الدولارات هما جزء من هذه الحقائق التي اخفيتها عني ! من المستحيل ان يعيش هذا الرجل في القصر .
    - انا ايضا اراه حقيرأ ياعزيزتي ولكن مهما كان الامر لابد من إتمام الصفقة ولذلك اريد منك التصرف بطريقة طيبة مع السيد ´اندروبولوس ` ، فسيتناول عشاءه معنا هذه الليلة وسيشرفنا بحضوره الاحتفال معنا .
    عضت `انجربد´ شفتيها الما والدموع تملأ عينيها فقد كانت
    صدمتها شديده فتمتمت قائلة :
    - تريد .. تريد ان تقول إنك دعوته ؟ إنك ستقدمه لاصدقائنا .
    شعرت الفتاة ان دعوة `يانيس اندروبولوس ´ ووجوده لديهم سيسببان
    لها الألم الشديد وكانهما يوجهان السباب للاسم الذي تحمله .
    - هل يمكنك ان تخبريني يا عزيزتي ´انجريد` بالسبب الذي يمنع
    `اندروبولوس ` من مشاركتنا الحفل أ إنه رجل محترم ونجح في تنمية
    الامبراطورية التي تركها له والده .
    - تريد ان تقول رجل وصولي يعتقد ان كل شيء يمكن شراؤه ! إن غزو ´بيلوود هاوس ` يمثل له النسب الكريم فهو مجرد ابن غير شرعى
    - لو كانت الذاكرة قد خانتك وهذا ما يدهشني اريد ان اذكرك انه إذا
    لم تكن ´انجريد كندريك ` الاولى قد حملت سفاحأ - الطفل غير الشرعي كما تقولين من ارتباطها بالامير الوصي على العرش انذاك ... ما كانت
    اسرتنا قد نجحت في الوصول إلى "بيلوود هاوس ".. والأن اتوقع منك
    تصرفا طيبا مع ´يانيس اندروبولوس ´ وليكن بتقديم اعتذارك له في
    البداية .
    اجابت الفتاة :
    - هل تريد مني ان اركع امامه طالبة العفو!
    - `انجريد` ، انا لست في حالة تمكنني من الضحك ، انا اعرف ان
    الموقف عصيب ولكن هل بعض الاحجار القديمة وبعض الاساطير تستحق تمزيق عائلتنا بهذه الصورة ؟
    فكرت ´انجريد` إن والدها على حق ، ولكن انتزاعها من هذا القصر
    يعتبر كان روحها تنزع من جسدها.
    جففت `انجريد` دموعها ثم وجدت في حضن ابيها الراحة التي
    تشعر بالحاجة إليها الأن ، لقد تعبت كثيرأ في هذه الساعات الاخيرة
    والأن لابد من تهدئة اعصابها المتوترة إذ إن هذا الحفل يمكنه ان يمتد
    حتى الفجر ولابد لها ان تبدو إنسانة فاضلة .
    تركها السير `فيليب ` ، فقد حانت الساعة الثامنة وهو لم يرتد
    ملابسه بعد . ثم قال لها الرجل بصوته العميق الدافئ الذي تحبه كثيرأ :
    . إلى اللقاء يا ´انجريد´ .
    ردت الفتاة بصوت خافت :
    . إلى اللقاء .


    مكثت الفتاة في حجرة المكتبة قليلا وهي تتحسس بيديها الكتب الثمينة وقطع الخزف الرائعة واللوحات الإنجليزية ذات المناظر الطبيعية ... كل هذه الأشياء مكانها هنا في `بيلوود´ وليس في اي مكان اخر .
    لقد اصبح الحب الذي تكنه لهذه الارض حبا خرافيا ، وفكرة بيع هذا القصر لابد من التعليق عليها وفكرت الفتاة و بخاصة عندما يكون البيع لهذا الرجل ويكون الاحتفال الاخير مع هذا اليوناني الثري المجهول النسب .
    ما من شك ان الجميع سيتربصون بها خلال الحفل لملاحظة المها وخضوعها بسعادة .
    غادرت "انجريد" المكتبة وهي تقسم بالا تترك اي انطباع يظهر عليها و بخاصة احتقارها لهذا السيد المقبل للقصر .
    كان البهو يبدو براقا وكانت الليدي `كندريك ´ ترتدي زيا اسود اللون وتقف في انتظار المدعوين لتناول العشاء الذي يسبق الاحتفال المقام في الحديقة .
    مكثت الفتاة دقائق في حضن والدتها ثم توجهت بعد ذلك نحو حجرة الرسم الخاصة بها وملاذها الوحيد .
    وما إن دخلت الفتاة من باب الحجرة حتى تراجعت بسرعة إلى الوراء وشعرت بقلبها يعتصر الما بداخل صدرها فقد كان `يانيس اندروبولوس ` واقفا بظهره في منتصف الحجرة يتامل صورة مؤسسه هذه العائلة المالكة ´انجريد كندريك `. وكان يرتدي سترة `سموكن سوداء اللون ورائعة ويبدو ضخمأ عن ذي قبل ، هل تدخل إلى الحجرة ام تذهب قبل ان يراها ؟
    ولكن `يانيس ` لم يترك لها الخيار فقد شعر بوجودها دون ان يلتفت
    نحوها على الرغم من صمتها ووقوفها على بعد عدة امتار منه .
    - تفضلي يا انستي وحدثيني عن جدتك الجميلة ...
    كان صوته دافئا ويسبب الاضطراب .
    كان امام الفتاة دقائق قليلة لتعي حلو عبارات "يانيس اندروبولوس" ولتعرف ايضا انه يتحدث بلغة `شكسبير` .
    تقدمت ´انجريد` ببط ء محاولة تهدئة نفسها وعندئذ احتواها
    `يانيس ` بنظرة طويلة لم تستطع فهمها ثم استدار ثانية لينظر إلى
    الصورة وهو يقول بصوت خفيض :
    - `انجريد : كندريك `... بشعرها الاحمر وعينيها ووقاحتها ... تماما
    مثلك ..
    استدار `يانيس ` ونظر إليها بجدية لاول مرة وهو فخور ومتكبر ويرسم على وجهه نفس الابتسامة غير المحتملة ...
    - وهذا الثوب وهذه الافكار التي توحي بها ...
    عجزت `انجريد` عن النطق بكلمة واحدة ، فخفضت عينيها وشعرت بالخوف والاضطراب يسيطران عليها و بخاصة عندما لمس الرجل
    كتفي الفتاة العاريتين بيديه النحيلتين ، وفجاة فهمت الفتاة ان وجود
    هذا الرجل ضروري بل وخطير . وبجانب غضبها منه شخصيا شعرت بالغضب من نفسها ايضا . فهزت راسها في ضحكة عالية مرعبة .
    - لم يسمع احد بهذه الملاحظة منذ عصر جلالة الملك .
    رفع الرجل كتفيه بوقاحة وقال :
    - منذ بدء الخليقة لم يجد اي رجل ما يمنعه من رؤية اية امراة
    جميلة ...
    شعرت `انجريد´ بالحمرة تكسو ملامح وجهها ، فهو ليس من طراز
    الرجال الذين يمكن مضايقتهم بكلمة جافة او وجه عابس ، لابد لها ان
    تتذكر ذلك دائما . تماسكت الفتاة وقالت له :
    - هل تريد ان احدثك عن صورة ´انجريد كندريك ` الاولى ؟
    - وعن الحب العنيف الذي كنه لها الامير في قلبه ، إنه هو الذي
    طلب رسم هذه اللوحة لها ، اليس كذلك ؟
    - اعتقد انك تعلم الكثير ولست بحاجة إلى اية معلومات جديدة
    ولكن هذه اللوحة ليست للبيع يا سيد `اندروبولوس ´ ، فشراء منزل لا
    يعني شراء تاريخ اسرة وماضيها .
    ابتسم الرجل ابتسامة هادئة .
    - إن مايهمني فقط هو الحاضر والمستقبل وعلى كل حال انا لم اشتر
    `بيلوود هاوس ´ بعد .
    بلعت `انجريد ` ريقها وقالت :
    - إذا كان ذلك بسبب الكلمات السيئة التي نطقت بها لتوي ، ارجوك
    ان تقبل اعتذاري فانا حقا اسفة .
    قال لها في شك :
    - حقا ؟
    كان اعتذارها صادقا ولكنه مقتضب مقتضب جدأ هذا ما فكرت
    فيه الفتاة ولابد وان ´يانيس اندروبولوس ` يقدر ندمها ، حاولت الفتاة الا تذل نفسها اكثر من ذلك فابتسمت ابتسامة تصالح وقالت .
    - ربما يمكننا عقد هدنة .
    - لنشرب نخب ذلك مثلا .
    ودون ان يترك لها فرصة التفكير ، توجه نحو المنضدة الصغيرة
    واحضر الكوبين واعطاها احدهما وكانت يد الفتاة ترتعش لدرجة انها
    كادت تكسر الكوب وعندئذ قال `يانيس في هدوء :
    - نخب `انجريد` و `بيلوود هاوس ` !
    كانت عيناه تلمعان ببريق غريب ففضلت الفتاة ان تخفي
    اضطرابها بالنظر إلى الصورة بينما تابع `يانيس ` حديثه قائلا :
    - حدثيني عن نفسك وحدثيني عنها وعن البارون المسكين `كندريك ´ ، لقد سمعت انه كان يرزح تحت كاهل ديون ضخمة بسبب اللعب وانه
    بدون خيانة زوجته وكرم الامير الوصي على العرش كان على وشك
    الموت وهو مفلس تماما... هل كان سئ الحظ مثل والدك ؟
    كانت ملاحظته قوية لدرجة ازعجت الفتاة كثيرأ وجعلتها تخرج عن
    وعيها .
    - إنها مسالة لا اود الحديث عنها معك !
    - لقد ذكرت ذلك بالمناسبة واذا كان والدك رجلأ غير تافه فى مجال الاعمال ما كان اضطر لبيع قصر اجدادك ... وما كنا تقابلنا ابدأ . كان صوته مشوبا بنبرة سخرية فقالت له بغضب :
    - ليكن فى علمك إنه انتصار متواضع جدأ يا سيد ´اندروبولوس ` . امسك ´يانيس ´ بالكوب من يد ´انجريد´ ووضعه على المدفاة ثم امسك كتفيها بين ذراعيه فاغمضت الفتاة عينيها للحظة كما لو كانت تحت تاثير شعور عنيف لثم نظرت إليه بعد ذلك بتحد .

    - لقد كانت الهدنة لوقت قصير جدأ .. ولكنني استمتعت بها ياانسة `كندريك ` ، إن حدسي يخبرنى انك لن تقاوميني كثيرأ .
    - وحدسك لم يخطئ ابدأ بالتاكيد !
    - نادرأ و بخاصة عندما يتعلق الامر بامراة يجعلها الغضب جميلة إلى هذه الدرجة .
    تحررت الفتاة من قبضته وهي تستعد لمواجهته ، ثم قالت كاذبة :
    - احب ان اطمئنك ... ان كلماتك تصيبني بالبرود اعتقد ان الاموال والفتيات هما افضل الموضوعات لديك ؟
    مر بريق صدق في عيني ´يانيس ´ :
    - لنقل مثلا إن شخصا دخيلأ مثلي يراك رائعة في هذا الثوب وأنه مستعد لدفع اي شئ مقابل ان ينجح فى نزعه عن جسدك ... اجابته بسرعة :
    - وأذا وافقت هل تعيد ألينا `بيلوود هاوس ` ؟ كان السؤال مفاجاة له فقال :
    - كلا .
    شعرت ´انجريد` عند سماع صوته البارد انها ارتكبت خطأ كبيرأ ولكن الوقت قد تأخر كثيرأ للتراجع .
    - في هذه الحالة ، عرضك لا يهمني ، وها انت تحرم نفسك من هذا الامر يا سيد ´اندروبولوس ´ .
    مرر ´يانيس ´ اصابعه بين خصلات شعره الأسود وابتسم بخبث قائلا :
    ~ لا تعتمدي على ذلك ياعزيزتى ´انجريد´ ...
    عند هذه الكلمات ، امسك `يانيس ´ باصابع الفتاة وقبلها برقة
    شديدة كانها لمسة رياح هنا شعرت ´انجريد` انها تحلم ولكن دقات
    قلبها المتزايدة اكدت لها ان ما حدث لم يكن سرابا ، ثم انحنى نحوها
    ونظر إليها بثبات نظرة جعلت مشاعر كثيرة تستيقظ داخلها .. هل هو
    الخجل ، الخوف ام تأثير جاذبيته ؟
    من الصعب جدأ عدم الوقوع تحت تأثير جاذبية هذا الرجل ...
    تراجعت `انجريد´ إلى الخلف ثم خرجت مسرعة من الحجرة ،
    وعندما وصلت إلى حجرة الصالون اضطرت لاستقبال المدعوين وهي
    ترتجف بشدة فاستندت على الحائط والافكار المختلفة تعصف براسها. اسرعت نحوها "اشلي بوسورث " وهي تقول :
    - "انجريد" اين كنت ؟ اين تختبئين ؟
    - انا لم اكن مختبئة .. إنني سعيدة جدأ برؤيتك.
    كان صوتها مختنقا وهي على وشك البكاء وعندئذ جذبتها `اشلي بعيدأ .
    - نسمع شائعات كثيرة عن القصر ، لقد سمعنا ان والدك ينوي
    بيعه إلى ملياردير يوناني ... ولكنني لا اصدق ذلك .
    - يجب ان تصدقي ونحن نتمنى إتمام هذه الصفقة . كان لابد لـ `اشلي` ان تفكر قليلا قبل ان تستوعب حديث صديقة طفولتها .
    - كلا انا اعرفك جيدأ يا `انجريد` .. ستفعلين كل ما في وسعك من اجل إنقاذ `بيلوود هاوس ´ .
    هزت الفتاة راسها وقالت بهدوء :
    - للاسف، ليس في يدي شيء ... لقد دمرنا تماما وعلينا الافتراق عن القصر ومع ذلك افضل ان ارى هذا المكان محترقا بدلأ من رؤيته
    ملكا لـ`يانيس اندروبولوس ` ... إنه رجل رهيب وكريه لدرجة انني لم
    ار مثله من قبل !
    قالت `اشلي` بخبث :
    - لا اعتقد ان رجلا ثريا مثله يمكن ان يكون بهذا الوصف !
    - ´اشلى´ ، انا لا اهتم بتعليقاتك , كما إنني معكرة المزاج جدأ
    هذا المساء واود ان تفهميني .
    - واشفق عليك ايضا إذا كان ذلك يريحك ! ولكن اخبريني ما شكل
    هذا الملياردير ! انتظري قليلا دعيني اخمن .. إنه اصلع ويضع
    نظارة وتسمعين صوت طاقم اسنانه بمجرد ان يفتح فمه!
    عضت `انجريد` شفتيها لتكتم ضحكتها وقالت بصوت جميل :
    - كلا ، كلا . لابد انه جذاب جدأ في نظر بعض الفتيات .. ولكن
    ليس فى نظري على اية حال !
    اسرعت `انجريد` بقول هذه الجملة الأخيرة لتؤكد رايها .
    - يمكنني ان احكم بنفسى إذا قدمتني له ، هيا لنراه قبل ان تأتينا
    حماتي .. واطمئني تماما .. لقد وعدت والدتي الا تتناول نقطة شراب واحدة وان كنت اشك في قدرتها على المقاومة !
    كان `يانيس اندروبولوس ´ يقف على بعد عدة امتار منهما ويبدو
    كأنه مهتم جدأ بفتاة شقراء ترتدي ثوبا قصيرأ وتبدو ايضا مهتمة به ... إنه حقا شخص رائع بكبريائه الواضحة ، وهنا اشارت `انجريد
    عليه عندئذ كادت `اشلي´ تقذف بالكوب من يدها وقالت :
    - جذاب ... إنه `ابولون ` الحقيقي ...
    كانت ´انجريد´ تود ان تعترف بأن يانيس اكثر جاذبية فى عينيها
    و... انه لم يتركها هكذا دون ان يؤثر عليها حتى لو رفضت ان تعترف
    بانها تأثرت به كثيرأ منذ ان تقابلت معه في الحديقة .
    وفي حجرة الصالون ، تعلقت عيون جميع السيدات به وحده ... واولهن ´اشلي´ ، فالمال والقدرة من اكثر الحاجات التي تثير الشهوة ،
    هذا ما فكرت فيه الفتاة وهى تعض شفتيها ندما ، ومع ذلك حتى لو
    كان فقيرا .. من المؤكد ان جاذبيته لن تنقص من شانه .
    ولاول مرة ، تساءلت ´انجريد` ترى كم عدد القلوب التي نجح في
    تحطيمها ، لابد وان القائمة طلويلة وطويلة جدأ !
    ولكن الفتاة اقسمت بينها وبين نفسها وهي ترسل اليه ابتسامة
    مشرقة لتجيبه على ابتسامته الرائعة :
    - لن تحصل على قلبي ابدأ ...
    وبعد قليل ، وجدت `انجريد` نفسها تجلس فى مواجهته في حجرة
    ورده قايين
    الطعام حول المائدة البيضاوية . . فحاولت ان تهدئ نفسها وان تتجنب النظر إليه محاولة التركيز على الضيوف الذين يحيطون بها . وللاسف كانت باقة الأزهار الحمراء الضخمة والشمعدان الفضي الكبير الموضوعان على المائدة يفصلانها عنه وكانهما حاجز ضخم يحول دون بريق نظراته التي يوجهها إليها ، وهكذا كانت الامور
    اصعب كثيرأ مما كانت تتخيل ...
    مرت فترة تناول الطعام ببط شديد جدأ وفي مناسبات اخرى كانت ´انجريد´ تحسن تذوق الطعام النوع تلو الأخر ولكن هذا المساء، كانت معدتها متقلصة تماما وكان وجود `يانيس اندروبولوس ` يسد شهيتها عن الطعام وكان مجرد حديثها عن الطعام او حديثها عن إقامتها فى `نيويورك اشبه بعقاب شديد فرض عليها ... وهو يعرف ذلك جيدأ !
    وفى النهاية ، بدات ´انجريد` تسمع الاحاديث المختلفة دون ادنى
    اهتمام .
    وهنا شعرت `جلاديس بوسورث ` بالقلق عليها فقالت لها بصوتها الحاد :
    - ´انجريد` هل انت بخير ! هل يمكنك العودة معنا إلى الواقع ؟
    قفزت `انجريد´ في مكانها ، وكانت حماة ´اشلى´ لم تستطع الوفاء بوعدها وكان احمرار وجهها يؤكد ذلك .
    وهنا اعترضت ´انجريد´ فى ابتسامة مرتبكة قائلة :
    - ولكنني هنا !
    رفعت `جلاديس ` كاسها في اتجاه `يانيس ` .
    - هكذا ستصبح ياسيد ´اندروبولوس ` سيد القصر الجديد ... قل لنا إذا كانت `انجريد` قد نجحت في إقناعك بالتخلى عن اسم عائلتك والارتباط باسم `كندريك ´ بدخولك هذا المكان !
    حاولت `انجريد´ السيطرة على نفسها حتى لا تنفجرفي وجه الخائنة ´جلاديس ´ وفجاة سيطر الصمت الكئيب على الحجرة واكتسى وجه `انجريد` بالحمرة فخفضت عينيها ولكنها القت نظرة سريعة وكئيبة نحو `يانيس ´ .
    وهنا اجاب ´يانيس ´ بصوت هادى:
    - انا لم افهم جيدأ عن اي شيء تتحدثين .
    قهقهت `جلاديس ` قائلة :
    - كيف ؟ الا تعلم كل شيء بعد ؟ الكل يعرف ان `انجريد` العزيزة اقسمت بالبقاء في ´بيلوود هاوس ` وبالإبقاء على اسم عائلة `كندريك ` ،
    والرجل الذي يقبل الزواج منها عليه الإذعان لرغباتها ! أنني دهشة
    جدأ لانها لم لتجرب حظها معك ...
    ابتسم `يانيس ` ابتسامة واسعة فتماسكت `انجريد´ وقالت ببراءة مصطنعة :
    - هذا في حالة إذا ما كنت غير متزوج .
    وعند سماع هذه الكلمات ، تشنجت ملامح وجه ´يانيس ´ بعض
    الشيء ونظر اليها بحدة قائلا :
    - كلا ...
    وفي هذه اللحظة تمنت انجريد ان تجد نفسها في الطرف الآخر من العالم وبذلت مجهودأ عنيفأ حتى تستطيع البقاء على المائدة ولكن
    راسها كاد ينفجر وقلبها كان يعتصر الما ، وعندما فكرت في التحدث وفى توضيح الامور وفى إظهار ان ما قالته لم يتعد المزاح ، شعرت ان
    صوتها يعجز عن الخروج من فمها .
    عندئذ نجح السير `فيليب ` فى تهدئة الموقف ببعض الكلمات المازحة ،
    كما نجح ´جيرالد بوسورث ´ في تهدئة زوجته ، اما `يانيس
    اندروبولوس ` فبدا غير مكترث بالامر وغير منزعج من كلمات `جلاديس
    الكريهة والحق ان الموضوع بالنسبة له كان مجرد حادثة انتهت . وهنا بدات الاحاديث المختلفة كما بدا المدعوون في الحضور والدخول إلى
    الحديقة وانتهزت `انجريد` هذه الفرصة لتتمكن من مغادرة حجرة
    الطعام .
    وعلى الرغم من انزعاجها وارهاقها ، إلا انها بدت مضيفة ممتازة
    واستطاعت المزاح ايضا .
    ولحسن الحظ لم يحاول `يانيس اندروبولوس ` متابعتها وتاه وسط
    حشود الزوار وهو يمسك في يده ذراع الليدي كندريك ` .
    كان منظر الحديقة باضوائه البراقة المختفية فى الأشجار منظرأ
    خرافيا . وعندئذ توقفت ´انجريد´ وهي مرهقة وتعى تماما ان هذا الاحتفال سيكون الاخير والتقطت زهرة رقيقة واخذت تتشمم رائحتها الرائعة قبل ان تضعها بين خصلات شعرها .
    كاد الوقت يقترب من منتصف الليل وفي الحق كانت ´انجريد` لا تريد المشاركة في الاحتفال التقليدي الذي يتم من اجل تكريم صاحبة القصر الحقيقية ´انجريد كندريك ` الاولى´ فهذه الليلة هى نهاية المملكة ...
    اختفت ´انجريد´ عن العيون وتاهت مع افكارها والدموع تملا عينيها وذهبت لتستند على الشجرة فقد كانت في حاجة إلى ان تختلي بنفسها كما انها في حاجة إلى هذه الظلمة حتى تحتفل على طريقتها بهذا المكان الذي عليها مغادرته ، ثم قالت بصوت عال :
    - نخب ´انجريد´ ، نخب ´بيلوود´ .
    وهنا سمعت صوتا من ورائها يقول :
    - نخبنا جميعا ونخب ´بيلوود´ .
    تقلصت الفتاة في مكانها وتمتمت قائلة :
    - انت ... !
    وعندئذ حاولت الهروب من امامه الهروب من نظراته البراقة ، من نظرات `يانيس اندروبولوس ` .
    - لقد جئت لا ستاذن بالانصراف منك يا انجريد´ العزيزة .
    فوجئت الفتاة بهدوء صوته وكان عليها الانتظار حتى تتمكن من استعادة هدوئها .
    - إذن ستتركنا ياسيد ´اندروبولوس ` ؟
    كانت تريد ان تبدو لطيفة ولكنها لم تستطع .
    - اليس هذا ما تتمنينه منذ ان رأيتني هنا في اثناء الظهيرة بالقرب من هذه الشجرة ؟) ولكن اطمئني ساعود ثانية ... إن هذا المكان يعجبني كثيرأ .
    كانت عيناها تلمعان بالغضب والعزه ومع ذلك نظرت إليه بثبات
    - حقا ؟
    - لابد وان ´بيلوود` يمثل شيئا فريدأ بالنسبة لك حتى تكني له كل
    هذا الحب ... لقد استمعت بانتباه الى اعترافات هذه المراة الوقحة التي يبدو انها تعرفك جيدا ... إن كبرياء عائلة `كندريك ` وكبرياء الاسم
    الذي تحملينه تكاد تخنقك وتعمي بصرك يا عزيزتي `انجريد´ !
    اجابته الفتاة وهي تبتعد .
    - وكيف يمكن لرجل مثلك ان يفهم ذلك ؟
    امسك بها فشعرت الفتاة بيديه كانهما قبضة جليدية تضغط عليها وكانت عيناه تبرقان كانهما عاصفة سوداء مما جعلها تخفض عينيها.
    - لانك تعتقدين بالتاكيد مثل كثير من الناس انني مغتصب وانني
    غير جدير بالاسم الذي احمله !
    اجابته الفتاة بعد تردد :
    - لم اقل ذلك .
    - هل انت متاكدة ؟
    - اتركني ، انت تؤلمني .! الا تكتفي ب`بيلوود هاوس ` ؟
    - نعم لا اكتفي، فانا اريدك اريدك انت ايضا يا انجريد كندريك `...
    - انت ! انت تهذي .
    - كلا بالتاكيد .
    شعرت `انجريد` فجاة بالخوف من نظراته التى تلغي اي تبجح
    واضح في كلماته ثم ابتسم `يانيس هذه الابتسامة الساخرة التي
    تجعله مزعجأ ... وجذابأ .
    - اتركني !
    تركها فبدات ´انجريد` تدلك موضع قبضته المؤلمة .
    - احب من يقاومني .. ولكنك ستكونين لي وبموافقك...
    - هيا إذن !
    - اذا كنت تريدين برهانا على ذلك ...
    وقبل ان تفهم ما يعنيه ، وجلدت نفسها ملتصقة بجسد ´يانيس ،
    ثم وجدته يقبلها بعنف على ف

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 24, 2018 10:19 pm